"توقعات متفائلة لا نعرف كم هي واقعية": المصرف المركزي يعوّل على تعافي الاقتصاد الأسترالي سريعا

Victoria announces economic package for outdoor businesses

Source: Getty Images

حذرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة من خطورة الأوضاع البيئية مشيرة إلى أن سخونة الأرض وصلت لأعلى مستوياتها منذ بدء الثورة الصناعية.


أبقى المصرف المركزي على أسعار الفائدة وبرنامج التحفيز المالي دون أي تغيير، إذ أبقى على توقعاته بعودة الاقتصاد الأسترالي للتعافي رغم الركود المتوقع بالفصل المالي الحالي الذي قدره حاكم المصرف بـ 1%.

ويعني ذلك أنه يتوقع عودة سريعة للاقتصاد الأسترالي في الربع الرابع بعد الإغلاق ليسجل نمواً بـ 4% عام 2022 وعودة معدلات البطالة لمستويات 5% أي كما كانت عليه قبل الإغلاقات الحالية في ملبورن وسيدني.

واعتبر المحلل الاقتصادي عبدالله عبدالله في حديث له مع أس بي أس عربي24 أن "هذا مؤشر مشجع، رغم أنه برأيي متفائل أكثر من الواقع، لأن العودة إلى النمو مرهونة بشكل مباشر بالقدرة على السيطرة على المتحور دلتا أو الوصول إلى معدلات 70% للتلقيح من أجل إعادة الفتح مع ما تحمله هذه الاستراتيجية من مخاطر".

واضاف عبدالله: "العديد من التقارير، ومنها لمصرف CBA، لا يشارك حاكم المصرف هذا التفاؤل، فتوقعاتهم بخسائر الاقتصاد في الربع الحالي هي 2.7% وليس 1% بحسب المصرف المركزي، كما أن التعافي في الربع الرابع لن يتخطى 2%، هذا إن حصل." 

كما أشار عبدالله إلى عامل آخر سيضغط على أرقام الاقتصاد وهو عودة أسعار الحديد الخام للانخفاض بسبب انخفاض الطلب الصيني مع عودة المدن الصينية أيضاً للإغلاق.  

وتطرق المحلل الاقتصادي إلى آخر المستجدات الاقتصادية شارحاً التداعيات المحتملة لتقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ كما يلي: 

أصدرت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة تقريرها الدوري المنتظر الذي أظهر أن مناخ الأرض يزداد سخونة لدرجة أن الاحتباس الحراري سيتخطى خلال عقد من الزمن المستوى الذي سعى قادة العالم لمنعه، أي 1.5 درجة مئوية أعلى من مستويات ما قبل الثورة الصناعية.

هذا الاحتباس يؤدي لأنماط جديدة في المناخ مثل الجفاف والفيضانات والحرائق وغيرها من ظواهر التغيير المناخي المتعددة، ونحن هنا نتكلم عن أنماط دائمة وليس فقط حوادث متقطعة. 

وأكد التقرير أن السبب الرئيسي لهذا الاحتباس هو الأنشطة الإنسانية التي تزيد انبعاثات الغازات مثل أوكسيد الكربون والميثان، ومن هذا المنطلق تعهدت الدول التي وقعت على اتفاقية باريس للمناخ عام 2015، ومنها أستراليا، بتقليص الانبعاثات للوصول إلى نسبة 0% صافي انبعاثات بحلول عام 2050. 

أبرز مصادر انبعاثات الغاز في استراليا: 

يساهم قطاع توليد الطاقة الكهربائية بـ 34% من مجمل الانبعاثات بسبب اعتماده على الفحم الحجري، يليه قطاع المواصلات (17%) والزراعة (15%) وهو المسؤول الأكبر عن انبعاثات الميثان. 

وتعد 93% من الطاقة الكهربائية المستهلكة في أستراليا من مصادر نفطية (فحم-75% وغاز ونفط) مقارنة بـ 81% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD وهذا يعود إلى توافر هذه المواد الأولية بأسعار منخفضة بالإضافة إلى صعوبة الاستفادة من موارد الطاقة الكهرومائية وغياب اي اعتماد على الطاقة النووية. وهذا أول تحدٍ للحكومات الأسترالية للاستثمار أكثر بالطاقة النظيفة المتجددة. 

التحدي الاخر هو النمو السكاني (معدلات النمو قبل إغلاق الحدود) الذي يعتبر الأسرع بين دول منظمة التعاون الاقتصادي OECD، ما سينتج عنه زيادة تلقائية في نسب الانبعاثات.

كما أن مساحة أستراليا وتفرق مدنها الكبرى تزيد أيضاً من الانبعاثات نتيجة عمليات التنقل ونقل البضائع عن طريق البر والجو. 

لذلك معدل الانبعاثات السنوي للفرد الاسترالي (3.9 طن) emission/capita أعلى من معدل المواطن الأوروبي (1.7 طن).

وفي هذا السياق، يجدر بالحكومات تقديم دعم أكبر للسيارات الكهربائية والعمل على إعادة خطوط إنتاج السيارات في أستراليا للعمل وخاصة أن أستراليا تملك معظم المواد الأولية لإنتاج هذه السيارات وبطارياتها. 

التحدي الآخر هو إيجاد البديل لصادرات الفحم الحراري التي بلغت حوالي 70 مليار دولار عام 2019 أي بنسبة 3.5% من الناتج المحلي الإجمالي. لذلك، ومع التزام الدول المستوردة للفحم بخفض نسبهم من الانبعاثات، يُتوقع وبشكل تلقائي أن يقل اعتماد هذه الدول على الفحم لتوليد الطاقة الكهربائية، وأولها الصين التي ستتعرض لضغوطات كبيرة لخفض انبعاثاتها. 

بمواجهة هذه التحديات، أمام الحكومة الأسترالية مسؤولية كبيرة للتخطيط وإدخال تغيرات جذرية في بنية الاقتصاد والابتعاد تدريجياً عن "اقتصاد الكربون" نحو اقتصاد أكثر استدامة، مع أن ثمن هذا التحول باهظ ويلزمه استثمارات كبرى ودونه صعوبات، إلا أن عدم التحول أعلى كلفة.

على صعيد القطاع العقاري، بحسب تقرير لمجلس المناخ الأسترالي، فان تقديرات الخسائر بالمنازل والعقارات بسبب العواصف والفيضانات والحرائق وتشققات التربة جراء الجفاف ستبلغ ٨٥ مليار دولار سنوياً وسيتأثر بها منزل واحد من كل 19 منزلاً بحلول عام 2030، وهذا سيؤدي ايضاً إلى ارتفاع تكلفة التامين على المنازل بنسبة 1%.

وستبلغ تكاليف الطرق والبنى التحتية المدمرة من الكوارث الطبيعية 226 مليار دولار.

زراعياً، التكلفة الاجمالية للخسائر في القطاع الزراعي ستبلغ 19 مليار دولار عام 2030 و211 مليار دولار عام 2050، وسيؤثر على 50% من الناتج الزراعي الأسترالي.

الخسائر الاقتصادية الإجمالية جراء التغير المناخي هي 1% من النمو الاقتصادي سنوياً، بالإضافة للخسائر البشرية التي لا تقدر بثمن، وخسارة أحد أبرز المواقع السياحية بالعالم وهو الـ Great Barrier Reef. 


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now