مشوار إلى Wilpena Pound.. تكوين جبلي استثنائي وقصة تمتد لمئات ملايين السنين في قلب جنوب أستراليا

wilpena_pound_flight

wilpena_pound

في قلب جنوب أستراليا، حيث تمتد الصحراء بلا نهاية تقريبًا، يظهر مشهد غير متوقع: جبال تلتف على نفسها كأنها تحيط بعالمٍ مخبأ في الداخل. هنا، في Wilpena Pound، لا تقتصر القصة على منظر طبيعي استثنائي، بل تمتد إلى مئات ملايين السنين من التاريخ الجيولوجي، وإلى آلاف السنين من الحضور الثقافي للسكان الأصليين، الذين عرفوا هذا المكان باسم “Ikara” أي مكان الاجتماع. في هذه الحلقة من “مشوار”، نأخذكم في رحلة تجمع بين العلم، والتاريخ، والتجربة الحسية، لنكتشف كيف تشكّل هذا الموقع الفريد، وكيف أصبح اليوم وجهة طبيعية يقصدها الزوار من داخل أستراليا وخارجها. للاستماع إلى تفاصيل المشوار كاملة، اضغطوا على زر التشغيل في الأعلى.


Wilpena Pound
Wilpena Pound by @ian_inverarity Source: Instagram / Instagram: ian_inverarity
TRAVEL BRIEFS
AAP101 WILPENA PONDS, South Australia - The route of this year's Bourke Police and Community Outback Trek for motorists includes the scenic Wilpena Pound area of the Flinders Rabges National Park. To go with story TRAVEL BRIEFS, to be released July 6 1998. Credit: AAPIMAGE

لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

spk_0

في قلب جنوب أستراليا، حيث يسيطر اللون الأحمر على الأفق، ولا شيء يكسر امتداد الصحراء، تظهر فجأة سلسلة جبال تلتف على نفسها، كأنها جدار طبيعي يخفي عالمًا كاملًا في الداخل، مكان يبدو كمدرّج ضخم منحوت بعناية، أو كأن الطبيعة رسمت دائرة غير

spk_0

مكتملة وسط الصحراء. هذا المكان يُعرف باسم ويلبينا باوند، لكن خلف هذا المشهد الهادئ تختبئ قصة أقدم بكثير مما يبدو، قصة بدأت قبل مئات ملايين السنين، قبل أن توجد أستراليا بشكلها الحالي، وقبل أن يخطو الإنسان أولى خطواته على هذه الأرض.

spk_0

حلقة جديدة من مشوار معي أنا ريان برهوم آخذكم فيها إلى واحد من أكثر المواقع الطبيعية تفردًا في أستراليا، حيث تلتقي الجيولوجيا بالتاريخ وتلتقي الطبيعة بالذاكرة الثقافية للسكان الأصليين.

spk_0

يقع ويلبينا باوند داخل سلسلة جبال فليندرز في ولاية جنوب أستراليا على بعد نحو 5 إلى 6 ساعات بالسيارة شمال مدينة أديلايد، وعلى عكس ما قد يبدو من شكله، فالمكان ليس حفرة ولا فوهة بركانية كما يعتقد البعض، بل هو تكوين جيولوجي معقد تشكل على مدى مئات ملايين السنين. تعود جذور هذه الجبال إلى نحو 800

spk_0

مليون سنة، حيث كانت المنطقة مغطاة ببحار ضحلة. ومع مرور الزمن، تراكمت طبقات من الرواسب الصخرية، قبل أن تتعرض الأرض لاحقًا لضغوط هائلة أدت إلى طي هذه الطبقات ورفعها إلى الأعلى. ومع عوامل التعرية عبر ملايين السنين، تشكل هذا الشكل الدائري شبه المغلق الذي نراه اليوم. بكلمات أبسط، ما نراه في ويلبينا باوند ليس حفرة، بل بقايا جبال قديمة تآكلت أطرافها،

spk_0

فبقي هذا الشكل الذي يشبه المدرّج الطبيعي، لكن هذه الأرض لم تكن يومًا مجرد تشكيل صخري. بالنسبة لشعب أدنياماثانا، وهم السكان الأصليون لهذه المنطقة، يحمل المكان اسمًا مختلفًا: إيكارا، ويعني مكان الاجتماع، وهذا المعنى ليس رمزيًا فقط، فالمكان كان يُستخدم عبر آلاف السنين كموقع تجمع حيث تلتقي المجموعات المختلفة وتُقام الطقوس وتتبادل

spk_0

القصص والمعرفة. في ثقافتهم لا تُفصل الأرض عن القصة. كل جبل، كل صخرة، وكل مسار له معنى يرتبط بما يُعرف بـ Dreaming، أي القصص الروحية التي تشرح نشأة العالم وعلاقة الإنسان به. ومن هذا المنظور فإن ويلبينا باوند ليس مجرد موقع طبيعي، بل مساحة تحمل ذاكرة ثقافية عميقة ما زالت حاضرة حتى اليوم. في القرن التاسع عشر، ومع

spk_0

وصول المستوطنين الأوروبيين إلى المنطقة، بدا المكان مختلفًا تمامًا في أعينهم. رأوا أرضًا محاطة بجبال ومساحة داخلية بدت في البداية مناسبة للزراعة أو الرعي. وفي خمسينيات القرن التاسع عشر، حاول بعضهم استغلال المنطقة كمزرعة للأغنام، لكن التجربة لم تستمر طويلًا، فالمناخ القاسي وقلة المياه وطبيعة التربة كلها عوامل جعلت الزراعة داخل ويلبينا باوند شبه مستحيلة.

spk_0

وبعد سنوات من المحاولات، اضطر المستوطنون إلى التخلي عن الفكرة. المكان الذي بدا مغلقًا وغنيًا من الخارج لم يكن مناسبًا للاستغلال الزراعي، بينما كان السكان الأصليون يعرفون كيف يتعاملون معه ضمن نظام بيئي دقيق ومتوازن. مع مرور الوقت، بدأ الاهتمام بالمكان يتغير. بدلًا من أن يُنظر إليه كأرض يمكن استغلالها، أصبح يُنظر إليه كموقع طبيعي فريد يستحق الحماية. وفي القرن العشرين،

spk_0

أُدرجت المنطقة ضمن المنتزهات الوطنية لتصبح اليوم جزءًا من إيكارا فليندرز رينجز ناشونال بارك. اليوم لم يعد ويلبينا باوند مكانًا للزراعة أو التعدين، بل أصبح وجهة يقصدها الزوار لاكتشاف الطبيعة والتاريخ في آن واحد. عند الوصول إلى المنطقة، أول ما يلفت الانتباه هو الإحساس بالاتساع. السماء تبدو أوسع والأفق أبعد والصمت مختلف.

spk_0

من أشهر الأنشطة التي يمكن القيام بها هنا هو المشي داخل المسارات الطبيعية التي تخترق الجبال. واحد من أبرز هذه المسارات يقود إلى وانغارا لوكاوت، وهو موقع مرتفع يتيح للزائر رؤية داخل ويلبينا باوند من الأعلى وفهم حجمه الحقيقي وشكله شبه الدائري، ولمن يرغب بتجربة مختلفة تتوفر أيضًا رحلات جوية بالطائرات الصغيرة تمنح الزائر

spk_0

فرصة لرؤية المكان من الأعلى، حيث يظهر الشكل الكامل لهذا التكوين الطبيعي بوضوح. أما داخل المنتزه، فهناك مسارات أخرى للمشي تختلف في طولها وصعوبتها، بعضها قصير ومناسب للزيارات السريعة، وبعضها يمتد لساعات أو ليوم كامل لعشاق المغامرة، ولا تقتصر التجربة على المشي فقط، فالمنطقة غنية بالحياة البرية، ويمكن مشاهدة

spk_0

الكناغر والإيمو والعديد من الطيور المحلية، خصوصًا في الصباح الباكر أو عند الغروب. وبالنسبة للإقامة، فإن المنطقة توفر خيارات متنوعة تناسب مختلف أنواع الزوار. في قلب المنتزه يقع ويلبينا باوند ريزورت، وهو الخيار الأكثر شهرة، حيث يوفر غرفًا فندقية ومرافق أساسية، إضافة إلى موقعه القريب من أهم المسارات ونقاط الانطلاق.

spk_0

كما توجد مواقع مخصصة للتخييم داخل المنطقة، وهي خيار مفضل لمن يبحث عن تجربة أقرب إلى الطبيعة، خصوصًا في الليالي الصافية، حيث تبدو السماء ممتلئة بالنجوم بشكل لافت. أما خارج المنتزه فتوجد بلدات صغيرة في منطقة فليندرز رينجز تقدم خيارات إضافية

spk_0

للإقامة مثل النزل الريفية والمزارع السياحية. وتُعد بلدة هوكر من أهم نقاط التوقف للزوار، حيث يمكن التزود بالمؤن أو قضاء ليلة قبل أو بعد زيارة المنتزه. أفضل وقت لزيارة ويلبينا باوند يكون عادة بين نيسان/أبريل وتشرين الأول/أكتوبر.

spk_0

عندما تكون درجات الحرارة معتدلة ومناسبة للأنشطة الخارجية. أما في الصيف فقد تكون الحرارة مرتفعة جدًا، ما يجعل الزيارة أكثر تحديًا خلال ساعات النهار.

spk_0

لكن ربما أكثر ما يميز ويلبينا باوند ليس فقط شكله أو تاريخه، بل الشعور الذي يتركه المكان. هنا في مساحة تبدو معزولة عن العالم، يمكن أن ترى طبقات الزمن مجتمعة في مشهد واحد. صخور تشكلت قبل مئات ملايين السنين، قصص عاشها البشر منذ آلاف السنين، ومكان لا يزال حتى اليوم يحافظ على هدوئه وفرادته.

END OF TRANSCRIPT

شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now