
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
spk_0
في أقصى غرب ولاية نيو ساوث ويلز، وعلى بعد أكثر من ألف كيلومتر من سيدني، تمتد الصحراء الأسترالية بلا نهاية تقريبًا. أرض واسعة جافة يغلب عليها اللون الأحمر، تبدو للوهلة الأولى مكانًا لا يصلح إلا للعزلة والهدوء. لكن وسط هذه الصحراء تقف مدينة صغيرة تحمل قصة غيرت تاريخ أستراليا الاقتصادي، مدينة اسمها بروكن هيل.
spk_0
حلقة جديدة من مشوار معي أنا ريان برهوم، آخذكم فيها إلى مكان يبدو هادئًا اليوم، لكنه كان في يوم من الأيام قلب صناعة التعدين في البلاد ومهد واحدة من أكبر شركات التعدين في العالم.
spk_0
القصة تبدأ في ثمانينيات القرن التاسع عشر. في تلك الفترة كانت أستراليا تعيش مرحلة توسع اقتصادي كبير بعد حمى الذهب التي اجتاحت البلاد في منتصف القرن التاسع عشر. كان المنقبون يجوبون الصحارى والجبال بحثًا عن أي مؤشر يدل على وجود ثروات معدنية جديدة. وفي عام 1883 لاحظ أحد الرعاة في هذه المنطقة تكوينًا صخريًا غريبًا.
spk_0
يمتد كالتل الطويل في وسط الصحراء. بدا المكان وكأنه تلة مكسورة، ومن هنا جاء اسم المنطقة بروكن هيل. سرعان ما اكتشف الجيولوجيون أن هذه التلة لم تكن مجرد صخور عادية، بل كانت تحتوي على واحد من أغنى رواسب المعادن في العالم، خصوصًا الفضة والرصاص والزنك.
spk_0
هذا الاكتشاف غير كل شيء. خلال سنوات قليلة تحولت المنطقة الهادئة إلى موقع تعدين ضخم، وأسس مجموعة من المستثمرين شركة أصبحت لاحقًا واحدة من أكبر شركات التعدين في العالم، شركة بروكن هيل بروبرايتري المعروفة اختصارًا باسم BHP.
spk_0
كانت هذه الشركة في بدايتها مجرد مشروع تعدين صغير في الصحراء، لكنها أصبحت لاحقًا عملاقًا عالميًا في صناعة التعدين والطاقة. مع بدء عمليات التعدين بدأت المدينة تنمو بسرعة مذهلة. تدفق العمال من مختلف أنحاء أستراليا ومن أوروبا أيضًا: إيطاليون، إيرلنديون، بريطانيون وأشخاص من ثقافات مختلفة وصلوا إلى هذه المنطقة النائية بحثًا عن فرصة عمل.
spk_0
وخلال سنوات قليلة تحولت بروكن هيل إلى مدينة حقيقية في قلب الصحراء. كانت المناجم تعمل ليلًا ونهارًا. القطارات تنقل المعادن إلى الموانئ، والعمال ينزلون يوميًا إلى أعماق الأرض لاستخراج الخام من الصخور الصلبة. لكن الحياة في بروكن هيل لم تكن سهلة. الحرارة في الصيف قد تتجاوز أربعين درجة مئوية، والغبار الأحمر يغطي كل شيء.
spk_0
أما العمل داخل المناجم فكان شاقًا وخطرًا، خصوصًا في بدايات التعدين عندما كانت إجراءات السلامة محدودة. ورغم ذلك استمرت المدينة بالنمو، وأصبحت بروكن هيل في أواخر القرن التاسع عشر واحدة من أهم مدن التعدين في العالم. حتى إن بعض المؤرخين وصفوا المكان بأنه أغنى منجم للفضة والرصاص والزنك عرفه العالم في ذلك الوقت.
spk_0
لكن بروكن هيل لم تكن مجرد مدينة تعدين. مع تزايد أعداد العمال ظهرت حياة اجتماعية كاملة في المدينة: مدارس، مسارح، فنادق ونوادٍ اجتماعية. كما أصبحت المدينة أيضًا مهدًا لحركات عمالية قوية في أستراليا، حيث طالب العمال بتحسين ظروف العمل والأجور داخل المناجم.
spk_0
بهذا المعنى لم تؤثر بروكن هيل فقط على الاقتصاد الأسترالي، بل كان لها دور مهم في تاريخ الحركة العمالية في البلاد. ومع مرور الوقت بدأت قصة التعدين تتغير. في القرن العشرين، ومع تراجع بعض عمليات التعدين وانتقال الصناعات إلى مناطق أخرى، بدأت المدينة تبحث عن هوية جديدة.
spk_0
وهنا حدث شيء غير متوقع. بدل أن تتحول بروكن هيل إلى مدينة مهجورة كما حدث مع العديد من مدن التعدين حول العالم، بدأت تتحول تدريجيًا إلى مدينة للفن والثقافة. الفنانون اكتشفوا في المكان شيئًا مميزًا. الضوء في الصحراء مختلف، السماء واسعة بلا حدود، والألوان الحمراء للصخور تمنح المشهد طابعًا فريدًا. كل ذلك جذب الرسامين والمصورين إلى بروكن هيل.
spk_0
اليوم حين تزور بروكن هيل ستجد مزيجًا غريبًا وجميلًا في الوقت نفسه. آثار المناجم القديمة ما زالت موجودة شاهدة على عصر التعدين الذي صنع ثروة المدينة. لكن في الوقت نفسه تنتشر في المدينة معارض فنية واستوديوهات للفنانين ومتاجر صغيرة تعرض أعمالًا مستوحاة من الصحراء.
spk_0
واحدة من أبرز المواقع التي يقصدها الزوار هي Living Desert Sculptures، وهي مجموعة من المنحوتات الحجرية الضخمة التي أقيمت فوق تلة تطل على الصحراء. عند غروب الشمس تتحول هذه المنحوتات إلى مشهد مذهل، حيث ينعكس الضوء الأحمر على الصخور والمنحوتات في لوحة طبيعية فريدة.
spk_0
كما يمكن للزوار زيارة متاحف التعدين القديمة للتعرف على تاريخ المناجم والعمال الذين عاشوا في المدينة. ومن الأماكن المميزة أيضًا Royal Flying Doctor Service، حيث يمكن التعرف على قصة الخدمة الطبية الجوية التي تقدم الرعاية الصحية لسكان المناطق النائية في أستراليا.
spk_0
الوصول إلى بروكن هيل اليوم أسهل بكثير مما كان عليه في الماضي. يمكن الوصول إليها بالطائرة من سيدني أو أديلايد، أو عبر رحلة برية طويلة تمنح المسافر تجربة حقيقية في قلب الصحراء الأسترالية. والمدينة نفسها ليست كبيرة، ما يجعل اكتشافها سهلًا خلال يومين أو ثلاثة أيام.
spk_0
لكن ربما أكثر ما يميز بروكن هيل ليس المعالم السياحية فقط، بل الشعور الذي يتركه المكان. هنا في مدينة صغيرة وسط الصحراء يمكن أن ترى كيف يمكن لاكتشاف معدني واحد أن يغير مصير منطقة كاملة. يمكنك أن تتخيل حياة آلاف العمال الذين جاءوا إلى هنا بحثًا عن فرصة، وكيف تحولت هذه المدينة من موقع تعدين صاخب إلى مجتمع فني هادئ.
spk_0
بروكن هيل مدينة ارتبط اسمها بتاريخ التعدين في أستراليا. هنا اكتشفت ثروات معدنية لعبت دورًا مهمًا في تطور الاقتصاد الأسترالي. وهنا عمل آلاف العمال والمهاجرين الذين ساهموا في بناء هذه الصناعة. ومع مرور الزمن تحولت المدينة تدريجيًا من مركز رئيسي للتعدين إلى مكان يجمع بين التاريخ والفن والحياة في المناطق النائية.
spk_0
واليوم حين يزور الناس بروكن هيل لا يكتشفون فقط آثار المناجم القديمة، بل يتعرفون أيضًا إلى مدينة ما زالت تحافظ على مكانتها في تاريخ أستراليا وعلى حضورها الثقافي في قلب الصحراء.