لاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في حلقة جديدة من بودكاست «نغمات» عبر إذاعة SBS أستراليا، حلّ الفنان وديع مراد ضيفًا للحديث عن أحدث أعماله الغنائية «طل القمر»، الأغنية التي أثارت تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، وفتحت باب النقاش حول التجديد الموسيقي واستخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الفيديو كليب.
طل القمر… موسيقى إسبانية بروح عربية
يصف مراد هذه الأغنية بأنها خطوة جديدة في مسيرته الفنية، ليس فقط على مستوى اللحن، بل في فلسفة التوزيع الموسيقي بالكامل. فقد تم تنفيذ العمل بأسلوب الفلامنغو الإسباني، مع اعتماد كامل على الآلات الإسبانية الحديثة، دون إدخال أي آلة شرقية في التوزيع، في تجربة نادرة ضمن الأغنية العربية المعاصرة.
التوزيع تم العمل عليه بدقة بين لبنان وإسبانيا، حيث نُفذت الوتريات وبعض التفاصيل التقنية في لبنان، فيما سُجلت بقية الآلات الإسبانية “لايف” في إسبانيا، ليخرج العمل بهوية موسيقية غربية خالصة من حيث الصوت، عربية من حيث الكلمة والإحساس.
ويؤكد مراد أن هذه الخطوة لا تعني الابتعاد عن الهوية العربية، بل توسيعها. فالكلمة عربية، والروح عربية، لكن الموسيقى جسر يصل إلى المستمع الغربي بلغته الفنية. ويرى أن الجمهور الأجنبي قد لا يفهم الكلمات، لكنه يتفاعل مع الإيقاع والطاقة والإحساس.
أغنية بلا فصول
من وجهة نظره، «طل القمر» ليست أغنية موسمية. فهي لا تنتمي إلى الصيف فقط، ولا إلى الشتاء، بل تصلح لكل الأوقات. يمكن أن تُسمع في الأعراس، في السيارة، على البحر، وفي السهرات. فهي أغنية فرِحة، مليئة بالغزل والكلمات الرومانسية، بعيدة عن الحزن والمواضيع الثقيلة.
ويشير إلى أن الألوان الغنائية العربية متعددة، ولكل لون جمهوره الخاص؛ فمحبو الطرب قد لا يفضلون الدبكة، ومحبو الدبكة قد لا يميلون إلى القصائد. لكن موسيقى الفلامنغو، برأيه، تمتلك طابعًا عالميًا يجمع الناس على الإيقاع والفرح.
الذكاء الاصطناعي… الصورة تواكب الصوت
لم يقتصر التجديد على الموسيقى، بل امتد إلى الصورة أيضًا. «طل القمر» هو أول فيديو كليب لوديع مراد يُنفذ بالكامل بتقنيات الذكاء الاصطناعي، بعد مسيرة تجاوزت خمسة وعشرين عامًا من التعاون مع مخرجين وتقنيات تصوير تقليدية.
يرى مراد أن الذكاء الاصطناعي ليس بديلًا عن الإبداع البشري، بل أداة جديدة في يد المخرج. فالرؤية تبقى إنسانية، لكن التنفيذ أصبح أسرع وأكثر مرونة. بدل انتظار ظروف مناخية معينة أو تجهيز مواقع تصوير مكلفة، يمكن خلق مشاهد بصرية مبهرة خلال وقت أقصر وبتكاليف أقل، مع الحفاظ على الجودة.
ويشدد على أن المهم هو أن يخدم الكليب الأغنية، وأن تكون الصورة مكملة للصوت، لا منفصلة عنه. فالتطور التكنولوجي، كما يقول، واقع لا يمكن تجاهله، والمهم هو توظيفه بذكاء وذوق.
من الموسيقى التركية إلى الفلامنغو… بحث دائم عن الجديد
عرف عن وديع مراد جرأته في خوض تجارب موسيقية مختلفة، إذ سبق أن قدم ألوانًا متأثرة بالموسيقى التركية، قبل أن ينتقل اليوم إلى الفلامنغو الإسباني. لكنه يوضح أن هذه التجارب لا تلغي الهوية، بل تثريها، وتمنح الأغنية العربية فرصة للانتشار خارج حدودها التقليدية.
ويؤمن بأن الفنان الحقيقي لا يكرر نفسه، بل يبحث دائمًا عن بصمة جديدة، وخطوة مختلفة، دون أن يفقد صدقه الفني.
مفاجأة مقبلة… الأرمنية بالعربية
في مفاجأة كشف عنها خلال اللقاء، أعلن مراد عن عمل جديد يمزج بين العربية والأرمنية، انطلاقًا من جذوره الأرمنية. الأغنية ستكون من التراث الأرمني القديم، مع كلمات عربية إلى جانب مقطع باللغة الأرمنية، في تجربة يعتبرها الأولى من نوعها في الوطن العربي.
هذا المشروع يعكس قناعته بأن الموسيقى لغة عالمية، قادرة على جمع الثقافات المختلفة في عمل واحد، شرط أن يُقدم بإحساس صادق ورؤية واضحة.
بين أوروبا والعالم العربي
على الصعيد الشخصي، ينتظر مراد مرحلة جديدة في حياته المهنية مع اقتراب حصوله على الجنسية السويدية، ما سيسمح له بحرية أكبر في التنقل وإحياء الحفلات والمشاركة في مهرجانات عربية كبرى. ويؤكد أن شوقه للجمهور العربي لا يقل عن شوقه للجمهور الأوروبي، وأن هدفه الدائم هو نشر الفرح والطاقة الإيجابية عبر أغانيه.
في «طل القمر»، يجمع وديع مراد بين الكلمة العربية، والإيقاع الإسباني، وتقنيات المستقبل البصرية، ليقدم عملًا يعكس مرحلة جديدة من النضج الفني والجرأة في آن واحد. أغنية تؤكد أن الموسيقى لا تعرف حدودًا… وأن القمر، حين يطل، يضيء للجميع.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطواعلى الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.




