النقاط الرئيسية
- قُتل ما لا يقل عن 500 شخصًا وأصيب 2000 آخرون في الاشتباكات بين الجيش السوداني والمجموعة شبه العسكرية المعروفة باسم قوات الدعم السريع.
- توفي طالب طب مصري في الخرطوم بعد ارتفاع درجة حرارته وتعذر تقديم الرعاية الصحية اللازمة له بعد احتدام المعارك
- وافق ذوو الطالب الراحل على دفنه في السودان بعد تعذر نقل جثمانه إلى مصر بسبب توقف الطيران
مأساة كبيرة اعتصرت قلوب المصريين والعرب تمثلت بوفاة طالب طب مصري يُدعى صابر نصر سيد في مدينة الخرطوم. كان صابر أصيب بوعكة صحية ارتفعت على إثرها درجة حرارته بشكل كبير ولم يتمكن من الحصول على الرعاية الصحية في الوقت المناسب لأن مكان سكنه كان قرب القصر الجمهوري حيث احتدمت المعارك بشكل كبير بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
وزاد من حجم المأساة تعذر نقل جثمان صابر إلى مسقط رأسه ودفنه في محافظة أسيود جنوب مصر بسبب توقف رحلات الطيران بين البلدين المتجاورين وتعقيد الوضع الأمني على الأرض ما صعب على المسؤولين في مصر تقديم يد المساعدة في نقل الجثمان.
روى نصر سيد، والد صابر ما حدث لأس بي أس عربي24: "ارتفعت حرارة ابني بشكل كبير وهاتفني صديقه ليقوم لي ما حدث. كان من الصعب طبعا نقله إلى المستشفى. لم يكن هناك سيارات إسعاف تعمل في المنطقة بسبب المعارك. كان صابر يقول لي منذ الأول من شهر رمضان عن مدى صعوبة الوضع هناك."
آخر مكالمة هاتفية بين نصر وابنه كانت في أول أيام العيد وبعد ذلك أصبحت الاتصالات تنقطع بشكل متواصل وبات من الصعب على الأب الاطمئنان على ابنه ما زاد من قلقه وحيرته وقلة حيلته.
وتابع الأب المكلوم حديثه قائلاً: "صديقه لم يتخلّ عنه وحاول مساعدته بشتى الطرق. قام بنقله حملاً على الأكتاف لأكثر من ثلاثة كيلومترات إلى مكان أكثر أماناً وقدم له بعض الأدوية. ذهب لشراء بعض الأدوية له ولكن قابله مسلحون وسرقوا هاتفه المحمول ومبلغ 100 دولار كانت بحوزته."

In this photo provided by Maheen S , smoke fills the sky in Khartoum, Sudan, near Doha International Hospital on Friday, April 21, 2023. The Muslim Eid al-Fitr holiday, typically filled with prayer, celebration and feasting — was a somber one in Sudan, as gunshots rang out across the capital of Khartoum and heavy smoke billowed over the skyline. (Maheen S via AP) Credit: AP
فارق صابر الحياة ولم تتمكن العائلة من نقل الجثمان إلى مسقط رأسه: "عندما وافقت على دفنه في السودان، غرقت والدته في حالة من الحزن. كان جل ما أرغب هو إلقاء النظرة الأخيرة على جثمان ابني وتقبيل جبينه قبل دفنه بقربي لأتمكن من زيارة قبره. أنا أقدر ما حاول المسؤولون القيام به ولكن هذا هو حال الحرب."
صلى نصر صلاة الغائب على ابنه في أكبر مساجد القرية التي يقطنها وأبدى السكان تكاتفاً كبيراً وتعاطفاً مع الأب الذي كان قد جمع المبلغ المطلوب للرسوم الدراسية بشق الأنفس.
فقدت أسناني لجمع الرسوم الدراسية
كان حلم ارتياد كلية الطب يراود صابر منذ الطفولة ولكنه لم يتمكن من جمع العلامات المطلوبة في الثانوية العامة ليدرس الطب في مصر. استعرض الأب الخيارات المتاحة ولكن بسبب ظروف الحرب الروسية الأوكرانية لم يتمكن من إرسال ابنه هناك: "كان الوضع في السودان مستقراً ولذلك قررت إرساله إلى هناك. جمعت مبلغ 4500 دولار بصعوبة ووعدت صابر بأن أعمل في وظيفتين أو ثلاثة لأؤمن له 300 دولار شهرياً."
قرر بعض أصدقاء صابر قضاء شهر رمضان في مصر ولكنه قرر المكوث هناك للتحضير لأحد الاختبارات: "في اليوم الثاني من رمضان، قال لي أريد أن أفطر معكم وفعلاً قمنا بذلك عبر تقنية الفيديو، كانت أجمل فطور في رمضان."
وختم الأب قائلاً: "كنت أتمنى أن أقف بجانبه في زفافه وليس في جنازته."
استمعوا إلى هذه القصة في الملف الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.





