من بيرث إلى البندقية الإيطالية: الفنان أياد القره غولي من المنحوتات في الفضاء العام إلى نظّارات بأفق ثقافي

الفنان اياد القره غولي في ورشته يعمل على أحد متحوتاته.png

الفنان اياد القره غولي في ورشته يعمل على أحد متحوتاته Source: Supplied

من ساحات بيرث إلى حدائق فريمانتل، ومن البرونز إلى نظارات تحمل وعياً بصرياً، رحلة فنان يرى في الفضاء العام ذاكرةً مشتركة وهويةً مفتوحة على العالم


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

من المنحوتة في الساحة العامة إلى اللوحات الفنية، ومن العمل الضخم في الشارع إلى التفاصيل الصغيرة التي يلبسها الناس كل يوم، يواصل الفنان والنحات أياد القره غولي إخراج الفن من القاعات المغلقة إلى الإنسان مباشرةً؛ إلى ذاكرته اليومية وحياته العابرة بين العمل والبيت والمدينة.

يقول القره غولي إن يومه يبدأ مبكراً، «أستيقظ عند الخامسة فجراً تقريباً. الصباح يمنحني صفاء الذهن والطاقة الأعلى. أنظم وقتي، أشرب قهوتي، وأبدأ رحلتي مع العمل». بالنسبة له، ليست الساعات الأولى مجرد هدوء، بل مساحة خصبة للخيال قبل أن تتكاثر الأصوات والاتصالات. «بعد التاسعة تبدأ الهواتف، ويصبح الضجيج جزءاً من اليوم. الصباح هو لحظة الخلق».

الفن في الفضاء العام… فرصة تاريخية

ارتبط اسم القره غولي بأعمال نحتية تعيش في الفضاء الخارجي: الشارع، الشاطئ، الساحات العامة. وهو يرى في ذلك «فرصة تاريخية للفنان»، لأن العمل حين يخرج إلى الناس «يكتسب قيمة فنية وتاريخية، ويصبح جزءاً من ذاكرة المجتمع وثقافته». في القاعات المغلقة، يظل المتلقي محدوداً، أما في الساحات العامة «فالملايين يرون العمل ويتفاعلون معه».

لكن هذا الخيار ليس سهلاً. فالنحت بالبرونز والحجر يتطلب أدوات وضجيجاً ومساحات عمل. يروي ضاحكاً كيف اضطر قبل أيام إلى إصلاح تفصيل بسيط في عملٍ كان يجب إرساله إلى الغاليري قبل معرضٍ قريب، «لم أستطع استخدام الآلات في البيت، فعملت بيدي… والبرونز مادة صلبة تحتاج جهداً مضاعفاً». رغم ذلك، يبقى الصباح المبكر بالنسبة له «وقت الطاقة الأعلى، والخيال الأخصب».

الفنان اياد القره غولي وعمله حبيبي في فريمانتل.png
Source: Supplied

حين يراقب الناس… من بعيد

وعندما يمرّ القره غولي صدفةً بجانب عملٍ له في ساحة عامة، لا يعرّف نفسه عادةً للناس. «أحب أن أراقب التفاعل بصمت. يكفيني أن أرى العمل يعيش مع الناس». يشعر بالفخر لأنه قدّم «شيئاً للمجتمع الذي احتضنه»، ويضيف: «أنا لا أمثل نفسي فقط، بل أحمل رسالة إنسانية. الفن تعبير عن الإنسان أينما كان؛ شرقاً أو غرباً».

هوية عربية… وجسر ثقافي

تحمل كثير من أعماله أسماء عربية مثل «حبيبي»، وهو مزج واعٍ بين ثقافتين. «الفنان جسر بين الشعوب»، يقول القره غولي. «هناك من لا يستطيع السفر ليرى ثقافات بعيدة، والفن يستطيع أن يصل إليه. أفتخر بهويتي العربية، وأحب اللغة العربية… لغة جميلة وشاعرية». حتى في أستراليا، يلاحظ كيف أصبحت كلمة «حبيبي» مألوفة، «فيها موسيقى يحبها الناس».

من النحت إلى الموضة: نظارات تحمل وعياً

التجربة الأحدث تأخذه بعيداً عن أستراليا والعالم العربي، إلى إيطاليا وعالم الموضة. دعوة من مؤسسة فنية غير ربحية تأسست عام 2020 فتحت أمامه باباً غير تقليدي: تصميم نظارات—شمسية أو طبية—ليست سلعة عادية، بل «إطار يحمل لغة وثقافة ووعياً». الفكرة، كما يشرح، أن يتحول التفصيل اليومي الصغير إلى عمل فني يعكس طريقة تفكير الفنان. «ربما تكون هذه التجربة عربية الروح في شكلٍ جديد»، يقول.

عمل لا يغيب عن الذاكرة

وعن العمل الأقرب إلى قلبه، يشير القره غولي إلى منحوتة «حبيبي» في حديقة Point Walter قرب نهر سوان في فريمانتل. «في عطلات نهاية الأسبوع، يحتفل الناس حولها. أرى العائلات والمئات يمرّون، وأسمع من الجالية العربية فرحتهم حين يزورون المكان. حتى الأستراليين أحبوا الكلمة وتعلّموا معناها».

هكذا، يواصل أياد القره غولي نحت مساره بين الفضاء العام والتفاصيل اليومية، بين الهوية والجسر، وبين ما يُرى في الساحة وما يُلبس على الوجه—فنٌّ يعيش مع الناس، كما تعيش منحوتته في الشارع.

 أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now