رحلة السيد عبد القادر المصري قصة تُروى، لفتى لبناني طرابلسي عاش منذ نعومة أظفاره مُحاطًا بالبحر بطريقة تختلف عن كثير من أقرانه.
فالعائلة عاشت وسط البحر في إحدى الجزر المتاخمة لشط طرابلس،، قبل تحركها نحو المدينة التي تعج بالسكان بعد أن كبر الأولاد.
عَشق آلة العود منذ كان في عمر12 عامًا، وأتقنه دون معلم، حتى احترف العزف عليه، يُحيي مع أقرانه الحفلات العائلية في طرابلس.
رافق الفنان وليد توفيق في طرابلس، واقترح عليه أستاذه أن يتقدم ل"أستوديو الفن"، برنامج اكتشاف مواهب النجوم اللبناني ذائع الصيت، لكنه آثر الهجرة إلى أستراليا.
مدينة ملبورن، هي مكان هجرته واستقراره، يصفها بالمدينة الهادئة الوادعة المليئة بالخير والعمل، لكنها تغيرت الآن.
حين وصوله عام 1973 كانت العائلات العربية في "داندي نونج"، خمس عائلات فقط، وبالكاد يرى عربيًا، وكانت الجالية العربية تبذل جهدًا حثيثًا بحثًا عن تردد إذاعة لسماع الأخبار العربية واللبنانية.
عشقه للطرب الأصيل، قاده لإنشاء فرقة في ملبورن بمجرد وصوله؛ فتعاون مع أخيه، وأحد أصدقاءه لتأسيسها، لعزف مقطوعات الطرب العربي الأصيل الذي لا يحيد عنه.
السيد عبد القادر المصري شخصية متعددة المواهب، فبالإضافة لعمله السابق في مجال الأغذية، يُحي الحفلات الطربية، ويجيد أيضًا هواية صناعة آلة العود الخشبي الكهربائي في منزله ولديه مجموعة كبيرة منها صنعها بيديه.
ولا تقتصر موهبته على ذلك فحسب، فإحدى هواياته المتعددة، إجادة صناعة نماذج للقوارب بشكل مبهر، تأكيدًا لعشق ابن طرابلس للبحر.
عبد القادر المصري شخصية فريدة، فرحلته لها أبعادها ومعانيها ما بين البلد الأم لبنان وبلد المهجر أستراليا، إنها قصة تستحق الإنصات في التدوين الصوتي في الأعلى.


