للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في وقت يمر فيه العراق بمرحلة مفصلية وحساسة من تاريخه المعاصر، تتجه الأنظار إلى المشهد السياسي وسط مفاوضات معقدة لاختيار رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء، في ظل ضغوط اقتصادية متصاعدة وتوترات إقليمية تلقي بظلالها على الشارع العراقي.
الناشط المجتمعي المقيم في أستراليا أحمد الشمري، الذي يزور العراق حالياً، قدّم قراءة من الداخل لواقع يصفه بـ«المشحون والقلق»، ناقلاً انطباعات مباشرة عن حياة الناس وهمومهم اليومية، بعيداً عن الخطاب السياسي الرسمي.
ضغط معيشي يثقل كاهل المواطن
يقول الشمري إن الجانب الاقتصادي بات الهمّ الأول للعراقيين، موضحاً:
«غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار أصبحا العنوان الأبرز لحياة المواطن اليومية، وكل زيارة أقوم بها للعراق أجد أن كلفة المعيشة ارتفعت أكثر من المرة السابقة».ويضيف أن العراقيين باتوا يدفعون ثمن خدمات كانت تُعد أساسية:
اليوم المواطن يدفع للتعليم والصحة وحتى لمياه الشرب، ولم تعد هناك خدمات مجانية كما في السابق، وهذا يشكّل ضغطاً نفسياً واقتصادياً كبيراً على العائلات.
ترقّب سياسي وانقسام في الشارع
وعن المشهد السياسي، يشير الشمري إلى حالة ترقّب تسود الشارع العراقي بعد الانتخابات، قائلاً:
«الناس تتابع ما يجري، لكنها قلقة من استمرار الشدّ والجذب السياسي وتأخر تشكيل الحكومة».ويؤكد أن ترشيح شخصيات جدلية أثار انقساماً واضحاً:
الكثير من العراقيين يرون أن المرحلة تحتاج إلى شخصية توافقية مقبولة محلياً وإقليمياً ودولياً، وليس إلى إعادة إنتاج الخلافات السابقة.
التدخلات الخارجية… رفض وحساسية
وحول ردود الفعل على المواقف الدولية، يوضح الشمري أن الشارع منقسم:
هناك من اعتبر بعض التصريحات الخارجية دعماً لموقفه، فيما رأى آخرون أنها تدخل غير مقبول في الشأن العراقي الداخلي.

تحسّن أمني مقابل تصاعد الجرائم الاجتماعية
أمنياً، يصف الشمري الوضع بأنه أفضل مقارنة بالسنوات الماضية، موضحاً:
«التنقل بين المحافظات أصبح أكثر سلاسة، وهناك ثقة أكبر بالقوات الأمنية في إدارة الملف الأمني».لكن في المقابل، يحذّر من تصاعد الجرائم الاجتماعية:
انتشار المخدرات، العنف الأسري، والجريمة المنظمة مؤشرات مقلقة، وتعكس غياب برامج حقيقية للمعالجة والردع.
فجوة اجتماعية واستياء متزايد
من وجهة نظره كناشط مقيم في أستراليا، يرى الشمري أن الفجوة بين الطبقات الاجتماعية تتسع بشكل لافت:
«هناك تناقض صارخ بين من يملك الكثير ومن لا يجد قوت يومه، وهذا يولد شعوراً متزايداً بالغضب والإحباط في الشارع».ويختم بالقول:
«كنا نأمل أن تكون التجربة الديمقراطية بوابة للاستقرار والتحول الإيجابي، لكن الواقع اليوم يشير إلى أن المواطن ما زال يفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية».
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


