ينحدر الدكتور ريمون شخاشيرو من مدينة الميناء في طرابلس شمال لبنان حيث ولد ونشأ. يقول الدكتور شخاشيرو أنه رغم أن اسم عائلته غريب بعض الشيء، إلا أنها عائلة لبنانية عريقة في لبنان وسوريا.
درس شخاشيرو في دار المعلمين والمعلمات في جونيه وتخرج عام 1973، ودخل بعدها السلك التعليمي لمدة عام واحد. في تلك الأثناء، كانت خدمة العلم إلزامية في لبنان، فتوجب على شخاشيرو الانخراط في صفوف الجيش لأدائها. لكن أثناء خدمة العلم احتدمت الحرب في لبنان، فكانت البلاد الأوروبية هي الملاذ آنذاك.
يقول الدكتور شخاشيرو، "تشردنا في أوروبا، لكني عدت إلى لبنان وعملت مجدداً في مجال التعليم لمدة أربعة عشر عاماً".
لكن قرار الهجرة فرض نفسه مجدداً بسبب الأوضاع السيئة التي لم تتحسن مع السنوات كما كان الدكتور شخاشيرو متوقعاً، فكانت أستراليا في الوجهة هذه المرة.
في أستراليا، دخل الدكتور شخاشيرو عالم الترجمة واللغات التي كان يعشقها منذ صغره، فيقول، "لدي شغف بالمطالعة واللغة منذ صغري، والفضل يعود في ذلك لأهلي لتشجيعهم ودعمهم، حتى أنني مارست الترجمة كهواية أيضاً في لبنان".
وهنا كان الأمر صدفة بحتة، حيث التقى شخاشيرو أحد مرشدي الدورات الدراسية الذي نصحه بولوج عالم الترجمة لتمكنه من اللغة العربية والإنجليزية وكذلك الفرنسية أيضاً.

Dr. Raymond Chakhachiro Source: Supplied
بعدها بدأ الدكتور شخاشيرو بتعليم الترجمة في معهد Tafe وفي الجامعة بدوام جزئي إضافة إلة العمل كمترجم أيضاً، إلى أن عُرض عليه التعليم بدوام كامل في الجامعة عام 2003 والذي استمر به كمحاضر أقدم حتى استقالته عام 2020.
الترجمة بالنسبة للدكتور شخاشيرو هي خدمة للمجتمع قبل أي شيء آخر، وهي مزيج من الفن والعلم والدراسة. ويقول، "الإنسان لا يولد مترجماً، بل يمكن أن يكون لديه ميول للترجمة، لكن عليه تغذية هذه الميول بالعلم والدراسة التي يجب أن تقرن بالعمل والتمرين والتطوير المستمر".
يشدد الدكتور شخاشيروعلى أهمية الترجمة في حياة المهاجرين والقادمين الجدد، لما لها من دور في تمكينهم من العيش بصورة كاملة في البلد، والحصول على مواطنيتهم من خلال معرفة كل الخدمات والسياسات الحكومية وغير الحكومية.
وهنا يقع الدور الأبرز على المترجم في إيصال هذه المعلومات والرسائل ونقلها بصورة صحيحة من ناحية المعنى والمبنى والأسلوب لضمان ترجمة سليمة ودقيقة.
اليوم وبعد ست وثلاثين عاماً من العمل والتفاني، حصل الدكتور شخاشيرو على ميدالية رئيس الولاية عن الخدمات اللغوية للمجتمع متعددد الثقافات في نيو ساوث ويلز لعام 2024 تقديراً لجهوده وعطاءاته. وفي هذا الخصوص يقول، "هذا التكريم هو للمترجمين ككل، لكن كان حظي وافراً بالحصول عليه هذا العام، وأشكر الحكومة على إعطاء هذه الميدلية منذ إثن عشر عاماً تقديراً لخدمات المترجمين".




