اليوم، نعود بالزمن إلى الوراء لنشهد ميلاد أول برلمان أسترالي في نيو ساوث ويلز - وهي اللحظة التي مثلت بداية الحكم الديمقراطي في هذه القارة الشاسعة.
ولكن كيف بدأ كل شيء؟ من هم الشخصيات السياسية المؤثرة في ذلك الوقت؟ وكيف كانت الأجواء خلال تلك الدورة التاريخية الأولى؟
العام هو عام 1824 والمكان هو مدينة سيدني في ولاية نيو ساوث ويلز والتي كانت في ذلك الوقت مستعمرة تنمو بسرعة منذ وصول الأسطول الأول في عام 1788.
حتى هذا الوقت، كان رجل واحد يحكم تلك المستعمرة: الحاكم أو the Governor، وهو شخص معين من قبل التاج البريطاني. ولكن مع زيادة السكان ونمو المستعمرة، بدأت رياح التغيير تهب، وأصبحت المستعمرة الواعدة مستعدة لتذوق طعم الديمقراطية لأول مرة.

A depiction of the opening of the partially elected Parliament in 1843. Credit: Parliament of News Sout Wales
ولكن دعونا لا نبالغ في الحماس فلم تكن تلك بداية الديمقراطية بشكلها المعاصر. فقد كان ذلك المجلس الأول بعيداً كل البعد عن المؤسسات الديمقراطية التي نعرفها اليوم.
لم يكن المجلس التشريعي هيئة منتخبة. بل كان يتألف في واقع الأمر من أعضاء معينين بالكامل وهم رجال اختارهم الحاكم نفسه.
سبعة أعضاء فقط
كان عدد الأعضاء سبعة، بما في ذلك شخصيات بارزة مثل القس صمويل مارسدن وجون ماك آرثر، الذين لعبوا أدواراً مهمة في الأيام الأولى للمستعمرة.
وكان هؤلاء الرجال من أصحاب الأراضي المؤثرين ورجال الدين والمسؤولين العموميين، الذين يمثلون نخبة المجتمع الاستعماري.
كانت الوظيفة الأساسية للمجلس تقديم المشورة للحاكم بشأن المسائل التشريعية، ولكن كان الحاكم لا يزال يتمتع بالسلطة العليا.
لم يكن للمجلس أي سلطة حقيقية لإقرار القوانين بشكل مستقل؛ بل كان بمثابة مجلس استشاري أكثر منه قوة تشريعية. ولكن حتى هذه الخطوة الصغيرة كانت مهمة لأنها أرست الأساس لما سيأتي بعد ذلك.
كانت الدورة الأولى للمجلس التشريعي حدثًا متواضعًا ولم تكن الدورة مفتوحة للجمهور حيث لم تكن الشفافية أولوية في تلك الأيام الأولى.
ولكن على الرغم من القيود، تمكن المجلس من تمرير بعض القوانين المهمة، بما في ذلك تلك المتعلقة بمنح الأراضي وتنظيم التجارة. كانت هذه قضايا أثرت بشكل مباشر على نمو وتطور المستعمرة.

The Legislative Council sitting in 1895. Credit: Parliament of New South Wales
السير توماس بريسبان على رأس البرلمان
ولكن من كان على رأس البرلمان في ذلك الوقت؟ لم يكن رئيس هذا البرلمان الناشئ سوى حاكم نيو ساوث ويلز السير توماس بريسبان، وهو رجل عسكري.
كانت قيادة بريسبان خلال تلك السنوات التكوينية حاسمة، وإن لم تكن خالية من الجدل. كان أسلوبه في الانفراد بالرأي يتعارض غالبًا مع تطلعات أعضاء المجلس، الذين كانوا حريصين على المزيد من النفوذ والاستقلال.
على مر السنين، تطور المجلس التشريعي لنيو ساوث ويلز، وتوسع تدريجيًا في عضويته وصلاحياته. وبحلول عام 1843، أصبح المجلس هيئة منتخبة جزئيًا، تضم 24 عضوًا، 12 منهم تم انتخابهم من قبل ملاك الأراضي والـ 12 الآخرين تم تعيينهم من قبل الحاكم.
وقد مثل هذا تحولًا كبيرًا نحو الديمقراطية التمثيلية. ثم في عام 1856، اتخذت نيو ساوث ويلز قفزة عملاقة أخرى حيث تم إنشاء برلمان ثنائي المجلس.
وقد جعل هذا الهيكل الجديد المستعمرة أقرب إلى شكل الديمقراطية الحالي.
ولكن ماذا عن المبنى الذي شهد كل هذا التاريخ؟ لم يعد الموقع الأصلي حيث اجتمع المجلس التشريعي الأول قائمًا، ولكن لا تزال روح تلك الأيام الأولى حية.
رحلة أستراليا نحو الديمقراطية
اليوم، يجتمع برلمان نيو ساوث ويلز في مبنى تاريخي في شارع ماكواري في سيدني. وفي حين يعود تاريخ الهيكل الحالي إلى منتصف القرن التاسع عشر، فإنه يقف كرمز للإرث الدائم للخطوات الأولى التي اتخذتها أستراليا نحو الديمقراطية.
تأسس ثاني أقدم برلمان في أستراليا في ولاية تسمانيا.
في عام 1856، أنشأت تسمانيا هيئتها التشريعية المكونة من مجلسين، مما عزز مكانتها في التاريخ السياسي الأسترالي. يواصل برلمان تسمانيا عمله اليوم، مما يجعله لاعبًا رئيسيًا آخر في قصة الديمقراطية الأسترالية.
إذن، ما الذي يمكننا أن نتعلمه من هذه الرحلة إلى الماضي؟
مسار أستراليا نحو الديمقراطية لم يكن سهلا حيث تميز بصراعات القوة والإصلاحات التدريجية.
لكن كل شيء بدأ مع ذلك المجلس الصغير المعين في نيو ساوث ويلز، حيث اتخذت مجموعة من الرجال المؤثرين الخطوات الأولى نحو طريقة جديدة للحكم - وهي الطريقة التي ستؤدي في النهاية إلى الديمقراطية الأسترالية التي نعرفها اليوم.




