للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
صوت الكونغرس الأمريكي بأغلبية ساحقة على الإفراج عن ملفات وزارة العدل المتعلقة بالممول المدان بجرائم الجنس جيفري إبستين وذلك بعد شهور من الضغط السياسي لنشر الملفات، فيما يأمل الناجون من اعتداءات إبستين في أن يؤدي ذلك إلى تحقيق بعض العدالة.
أصوات الناجيات إلى الواجهة
استعادت ناجيات من الاستغلال على يد إبستين صوتهن مجددا مع الإعلان عن نشر الملفات.
آشلي روبرايت أكدت أن الضحايا كانوا أطفالا جرى استغلالهم والتضحية بهم في ظل نظام فشل في حمايتهم".
أما جينا ليزا جونز فطالبت بـ "الكشف الكامل عن الوثائق بعيدا عن الحسابات السياسية"، معتبرة أن الوقت قد حان لقول الحقيقة كاملة.
ظهور هذه الشهادات أعاد تسليط الضوء على الجانب الإنساني للقضية، وعلى المخاوف من أن تحمل الوثائق تفاصيل قد تقلب مسار حياة العديد من الشخصيات العامة.
ترامب يطلق شرارة النشر .. والكونغرس يفتح الملفات
في خطوة غير متوقعة، غيّر ترامب موقفه من معارضة نشر الوثائق إلى دعمها، قبل أن يُصادق على قانون يُلزم وزارة العدل بنشرها.
وصوّت مجلس النواب في الكونغرس الاميركي بأغلبية 427 مقابل صوت واحد على فتح الملفات، في لحظة وصفها أعضاء في الكونغرس بأنها "تحول تاريخي في المساءلة".
هذا التطور دفع القضية إلى واجهة الجدل السياسي، خصوصا بعد إعلان نواب أن الوثائق قد تتضمن أكثر من 20 اسما جديدا لم تُكشف هوياتهم سابقا.

ملفات إبستين.. صندوق اسود قد يتحول إلى منعطف تاريخي
ليس كمثلها فضيحة .. تتسع وتكبر كلما تكشّفت خيوطها، وتتشعّب ما إن تُفتح وثيقة جديدة أو يُسَرَّب اسم إضافي ، تلك هي قضية الملياردير الاميركي جيفري إبستين المدان بالاعتداء على قاصرات والاتجار الجنسي بالفتيات القاصرات والشابات.
ومع توقيع الرئيس الأميركي دونالد ترامب تحت ضغط شعبي وسياسي غير مسبوق على قانون يلزم وزارة العدل بنشر ملفات إبستين، بدا المشهد كأنه لحظة انفراج ستضع نخبة سياسية واقتصادية وثقافية أمام اختبار قد يغيّر شكل اشهر قضية اتجار بالجنس في الولايات المتحدة والعالم.
وما إن تحرّكت عجلة الإفراج عن الوثائق، حتى عاد سؤال إبستين إلى واجهة الرأي العام: من كان الرجل؟ من هي شريكته؟ وما الذي تخفيه الملفات التي تهدد بإعادة رسم الحدود بين النفوذ والعدالة؟
ملفات إبستين .. وثائق فضيحة تتجاوز من نسجها
ليست ملفات إبستين مجرد أوراق من تحقيق جنائي ، إنها سجلّ مُعتم يمتد لسنوات من الاتجار الجنسي بالقاصرات، وشبكة علاقات واسعة طالت رؤساء، أمراء، مليارديرات، فنانين، وأساتذة جامعات.
تشمل الوثائق عشرات الآلاف من الصفحات، معظمها من إفادات وشهادات وتحقيقات في شبكة الاتجار التي أدارها إبستين وشريكته غيلاين ماكسويل.

وتشير الأدلة إلى وجود شبكة واسعة لاستغلال قاصرات وتقديم فتيات لشخصيات نافذة في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرها من الدول وعلاقات مالية واجتماعية مع رؤساء وساسة ومشاهير وضغوط هائلة مورست لإبقاء ملفات بعينها طي الكتمان ، وأن النفوذ .. لا العدالة .. هو الذي حمى هذه الشبكة لسنوات طويلة.
ومع التصويت الساحق لنشر الوثائق، يرى مراقبون أن القضية قد تنتقل من فضيحة فردية إلى منعطف تاريخي يعيد النظر في فكرة الحصانة داخل دائرة النخبة العالمية.
جيفري إبستين ..سيرة بين المال والفضائح
وُلد جيفري إبستين عام 1953، وبدأ كمدرّس رياضيات قبل أن يتحول إلى ملياردير غامض، بلا مسار مهني واضح، وبثروة يصعب تتبع مصادرها.
لكن شهرته الحقيقية جاءت من الجانب المظلم لحياته:
· في عام الفين وخمسة اعتُقل لأول مرة لاستغلال قاصر في الدعارة.
· وفي عام الفين وتسعة عشرة واجه تهما جديدة بإدارة شبكة اتجار بالقاصرات، استخدم خلالها منازله وجزيرته الخاصة في الكاريبي.
· وفي آب اغسطس الفين وتسعة عشر عُثر عليه ميتا في زنزانته. أُعلنت الوفاة انتحارا .. لكن الشكوك لم تهدأ يوما.
· وفاته لم تُغلق القضية؛ بل جعلتها أكثر غموضا وتأثيرا، لأن الرجل كان يحمل أسراراً تتجاوز حياته بكثير.
غيليين ماكسويل .. شريكة الظلّ ووجه الشبكة
كانت غيليين ماكسويل، الناشطة الاجتماعية وسيدة الاعمال البريطانية الفرنسية الأميركية، بوابة إبستين إلى عالم النخبة.
ألقي القبض عليها عام 2021 بتهمة الاتجار بقاصرات لمصلحة إبستين، وحُكم عليها بالسجن 20 عاما.
مثّلت ماكسويل العنصر الذي جعل الشبكة تعمل كانت تقترب من الفتيات ، تُجنّدهن ، وتقدّمهن لنخبة تبحث عن الخدمات ثم تغلق الدائرة بالمال والضغط ، ولذلك تُعد شهادتها إن أُفرجت عنها أو كُشفت أحد أكثر المخاوف التي تؤرق المتورطين اليوم.

شبكة أسماء… كلما فُتحت ورقة خرج ظلّ جديد
ظهرت في ملفات إبستين السابقة قائمة طويلة من الشخصيات، بعضها بُرّئ، وبعضها أُقصي اجتماعياً، وبعضها لا يزال مصيره مبهماً من أبرز الأسماء الأمير أندرو والذي ذُكر اسمه 173 مرة، وجرد عن ألقابه الملكية بعد تضرر سمعته والرئيس الاميركي الحالي دونالد ترامب ومستشاره السابق ستيف بانون والرئيس الاميركي الاسبق بيل كلينتون ورئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق إيهود باراك، وحاكم ولاية نيو مكسيكو الأسبق بيل ريتشاردسون.

لم تقتصر القائمة على الساسة لم امتدت لتشمل مشاهير في مجالات الفن والسينما والتلفزيون والرياضية والمجتمع بل حتى في مجالات الثقافة والصحافة والعلوم بينهم المغني مايكل جاكسون والممثل كيفن سبيسي، الممثل ليوناردو دي كابريو، الممثلة كيت بلانشيت، ونجمة التلفزيون أوبرا وينفري، وميك جاغر، وديفيد بيكهام والصحافي وكاتب المقال مايكل وولف مؤلف كتاب النار والغضب و أسماء عديدة وردت في سياقات مختلفة من التعامل أو العلاقة الاجتماعية، دون إثبات تورط.
كما اشارت الوثائق الى ان العالم ستيفن هوكينغ حضر مناسبات على جزيرة إبستين دون شبهات جنائية ، بل حتى نعوم تشومسكي ورد اسمه في ملفات ابستين.
ووفق عضو الكونغرس توماس ماسي، فإن الوثائق الجديدة تحتوي على 20 أسماً إضافيا بين سياسيين ومليارديرات ومنتجين سينمائيين، تُفتح ملفاتهم لأول مرة.
ما وراء القرار… لماذا يفتح ترامب الصندوق الآن؟
بعد مرحلة من التردد، أعلن ترامب أنه وقّع قانون الإفراج عن الملفات، مؤكدا أن إبستين "كان ديمقراطياً طوال حياته"، ومشيراً إلى علاقة الرجل بشخصيات نافذة في الحزب الديمقراطي.
في المقابل، يرى منتقدون أن الخطوة قد تكون سياسية بقدر ما هي قضائية فقد تشكل ضغطا على خصومه ومحاولة لإعادة تشكيل الرأي العام ، فيما ترى الصحافة الاميركية بالافراج عن الملفات بداية لمواجهة مفتوحة بين السياسة والعدالة؟
لكن ما هو مؤكد ان كرة الثلج هذه يتوقع نطاق واسع أن تكبر أكثر في الأيام القليلة القادمة، وأنها سوف تؤدي إلى الإطاحة بالعديد من الأسماء التي تصدرت المشهد المالي والسياسي في المجتمع الاميركي والعالمي لعقود من الزمن
تنويه مهم:
إذا كنتَ أنت أو أيّ شخص تعرفه بحاجة إلى المساعدة أو يرغب بالتحدث عن اعتداء جنسي أو تحرش أو عنف أسري أو منزلي، يرجى الاتصال بخدمة 1800RESPECT
على الرقم 1800 737 732 أو زيارة الموقع: 1800RESPECT.org.au.
وفي حالات الطوارئ، يُرجى الاتصال بالرقم 000.
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.








