في ظلّ تنامي حضور الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات المهنية، بدأ حضور هذا التطور يفرض نفسه بقوة داخل مكاتب المحاماة، ما يطرح أسئلة دقيقة حول المسؤوليات القانونية، وضوابط الاستخدام، وحدود الإشراف داخل الفرق القانونية بعد أن أُحيل ثلاثة محامين إلى الهيئات القانونية في ولاياتهم بعد استخدام الذكاء الاصطناعي لإعداد مستند قضائي تبيّن أنه يحتوي على "استشهادات خاطئة". ما هو الإطار القانوني الحالي لاستخدام الذكاء الاصطناعي في مكاتب المحاماة؟ وهل هناك معايير أو ضوابط واضحة؟ هل آن الأوان لفرض قيود صارمة على استخدام الذكاء الاصطناعي في القضاء؟
هذه المعلومات ذات طبيعة عامة ولا يمكن اعتبارها نصيحة قانونية. نظراً لأن الظروف الفردية قد تختلف من شخص لآخر، يجب عليكم استشارة خبير مستقل إذا لزم الأمر.
كشف حكم صدر في سيدني الأسبوع الماضي أن محامية من جنوب أستراليا ومحاميين من فيكتوريا، أحدهما يحمل لقب King's Counsel قد قدّموا وثيقة تضم معلومات جرى الحصول عليها عبر الذكاء الاصطناعي.
وذكر الحكم أن الوثيقة، المقدّمة ضمن طعن قضائي، تبدو "مصاغة بمساعدة الذكاء الاصطناعي"، وقد احتوت على "مراجع غير دقيقة ومضلّلة لأحكام قضائية"، ووصفها بأنها "هلوسات" ناتجة عن الذكاء الاصطناعي.
تشرح خبيرة قانون الهجرة والأحوال الشخصية المحامية أحلام حجازي نّ الاعتماد غير المدقق على الذكاء الاصطناعي يشكل خطراً فعلياً على العمل القانوني، ويضع المحامين أمام مسؤوليات لا يمكن التهاون فيها.
توضح حجازي أنّ المحامي يبقى مسؤولاً كامل المسؤولية عن أي مستند يُقدَّم للمحكمة، سواء أعدّه بنفسه أو تولّى متدرّب إدخاله عبر أدوات الذكاء الاصطناعي، مؤكد أن "المسؤولية أمام المحكمة هي مسؤولية المحامي، مهما كان مصدر الخط" وتشير إلى أن المحاكم بدأت فعلياً بمساءلة محامين قدّموا مراجع قانونية تبين لاحقاً أنها غير موجودة أصلاً، ما يكشف حجم الإهمال في الاعتماد على تقارير "الذكاء الاصطناعي" دون مراجعة دقيقة.
وترى حجازي أن عدم تدقيق المواد المنتجة عبر الذكاء الاصطناعي يُعدّ إخلالاً صريحاً بواجب الكفاءة المهنية، بل وربما بميثاق شرف المهنة، إذ تقول "يعتبر ذلك عيباً مهنياً، لأن واجبي الأول هو ضمان أن ما أقدّمه للمحكمة حقيقي وصحيح"، وتلفت إلى أن القانون لا يمنع استخدام الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، لكنه يفرض التزاماً لا تنازل عنه مؤكدة وجوب "التحقق، ثم التحقق، ثم التحقق" من المعلومات.
وتشدد حجازي على أن مسؤولية الإشراف داخل مكاتب المحاماة لا تقلّ أهمية عن المسؤولية الفردية، فكل ما يخرج من المكتب يُنسب إلى المحامي الرئيسي، سواء أنجزه بنفسه أو عبر فريقه، قائلة:
إن مسؤولية العمل الذي يخرج من المكتب تقع على عاتق المحامي، وليس المتدرّب
ترى أحلام أن بعض الأخطاء التي ظهرت حديثاً أمام المحاكم كشفت ضعفاً في الرقابة الداخلية لدى بعض المكاتب.
ورغم غياب إطار قانوني خاص ومباشر يحدد كيفية استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل القانوني، إلا أن المعايير المهنية القائمة كافية لتشكيل خطوط واضحة، خصوصاً تلك المتعلقة بالسرية، والدقة، ومنع تسريب المعلومات.
تلفت حجازي النظر إلى مخاطر استخدام المنصات المفتوحة، مشيرة "بمجرّد وضع معلومات القضية على منصات الذكاء الاصطناعي، قد تُخزَّن أو يُعاد استخدامها… وهنا تبدأ مشكلة خرق الخصوصية".
وتؤكد حجازي أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون أداة مساعدة جيدة، ولكن ليس بديلاً عن الخبرة القانونية أو الفهم العميق لروح القوانين، موضحة أن دوره يجب أن يبقى استشارياً أو مساعداً في الترتيب والصياغة، لا مصدراً نهائياً للمراجع أو الاجتهادات. وتختم بالقول إن مهنة المحاماة تواجه مرحلة جديدة تتطلب يقظة أكبر وقواعد أكثر صرامة، لأن الأخطاء الناتجة عن الذكاء الاصطناعي بدأت تتحول من ظاهرة تقنية إلى مسؤولية قانونية.
كيف يمكن للمحامين حماية أنفسهم من "هلوسات" الذكاء الاصطناعي وضمان صحة المراجع القانونية قبل تقديمها للمحكمة؟
الإجابة في الملف الصوتيّ أعلاه.
هذه المعلومات ذات طبيعة عامة ولا يمكن اعتبارها نصيحة قانونية. نظراً لأن الظروف الفردية قد تختلف من شخص لآخر، يجب عليكم استشارة خبير مستقل إذا لزم الأمر.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.




