في هذا اللقاء الخاص عبر SBS Arabic، نقترب من عالم الفنان الشاب زيا القصراني، الذي وصل إلى أستراليا قبل سنوات، ووجد في ولاية فكتوريا—بمناخها المتنوّع وفضائها الثقافي الواسع—البيئة المثالية التي احتضنت مواهبه ودفعت مسيرته الفنية خطوات واسعة نحو النضوج.
ينتمي زيا إلى خلفية عراقية عريقة بالتراث والفنون، ويقول إن انتقاله إلى ملبورن عرّفه إلى مدى شغف المجتمع الأسترالي بالفنون البصرية والموسيقى والحِرف اليدوية. هذا الشغف المحيط، كما يوضح، كان الدافع الأكبر لانخراطه في نوادٍ ثقافية ومراكز متخصصة بفنون الأحجار الكريمة، حيث وجد المكان الذي فتح أمامه أبواب التطور الإبداعي.
ويؤكد زيا أن الرسم بالأحجار الكريمة يمثّل بالنسبة له فنًا بصريًا نادرًا يجمع بين التراث والحداثة. فهو يستخدم خامات طبيعية مثل العقيق واللؤلؤ والأفنتورين والكريستال والأوبسيديان، إضافة إلى الأخشاب والمعادن والنباتات المجففة، ليشكّل منها لوحات تحتفي بالطبيعة، وتستعيد رموز حضارات الرافدين التي لطالما استخدمت الأحجار والمعادن في الفن والعمارة.
ويضيف أن عملية اختيار الأحجار وتنسيقها تتطلب وقتًا وصبرًا ودقة بالغة، إذ يقوم بقصّها وصقلها وترتيبها بما ينسجم مع المشهد أو الفكرة التي يريد التعبير عنها، لتخرج النتيجة عملاً بصريًا يحمل بصمته الخاصة.

آلة العود التي قام زيا القصراني بترصيعها بالاحجار الكريمة Source: Supplied
ويرى زيا أن الرسم بالأحجار والموسيقى وجهان لعملة واحدة، كلاهما يمنحه مساحة للتنفّس والإبداع. ورغم انشغالات الحياة والعمل، يقول إنه يجد الوقت ليمارس كلا الشغفين، حتى وإن كان يتمنى لو أن اليوم يمتد إلى أربعين ساعة بدلًا من أربعٍ وعشرين.
أما عن مشاريعه المقبلة، فيكشف زيا أنه يعمل حاليًا على كتابة نصوص غنائية بالعربية والآشورية، ويطمح إلى تقديم أعمال موسيقية جديدة تعكس هويته المزدوجة وتراثه الفني، وتمنحه مساحة أكبر للتجريب والابتكار.




