شهادة لبنانية–فنزويلية: "أسعد لحظة في حياتي… وأهلاً وسهلاً بمن يحمل الخلاص لشعب منهك" ولكن هل الآتي اعظم؟

GettyImages-2253988676.jpg

تعتبر اللبنانية سهيلة رحمة الحايك، التي عاشت قرابة ثلاثة عقود من الزمن في فنزويلا، أن لحظة اعتقال مادورو كانت أسعد لحظة في حياتها لشعب منهك، يغرق، ويترقّب أي يد تمتد لانتشاله. بين الأسوأ والسيء، أين تقف الحدود بين إسقاط الاستبداد وفرض الوصاية بالقوة؟ وماذا بعد هذه اللحظة الجيوسياسية الترمبية؟ هل باتت خيارات الشعب الفنزويلي بين الأسوأ والسيّء؟ شهادة من ارض الواقع في لحظة مفصلية من تاريخ بلد انهكته الدكتاتورية ولكن هل يكون الآتي اعظم؟


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

تقف فنزويلا أمام لحظة تاريخية مفتوحة على كل الاحتمالات بين خطاب التحرير وواقع الهيمنة والنفط، فقد قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب صراحة "سنقوم بإدارة فنزويلا"، ثم أكّد وزير الدفاع الأميركي أن "الرئيس ترامب سيتمكن من إملاء ما سنفعله في المستقبل"، مضيفًا أن "الدول الأجنبية لن يكون لها موطئ قدم في نصف الكرة الغربي" في مشهد بدا وكأنه عودة صريحة إلى منطق مبدأ مونرو، لكن بلغة القرن الحادي والعشرين.

 

مع تصاعد الدخان من القواعد العسكرية حول العاصمة كاراكاس، انقسم الشارع الفنزويلي بين متفائل ومترقّب. قال رونالد غالويي، راكب دراجة نارية من كاراكاس "يجب أن يكون هناك تغيير إيجابي لجميع الفنزويليين… مرّ 28 عامًا من الحكم، والآن حان وقت الانتقال. يجب أن نخرج من هذا الوضع".

في المقابل، حذّر فرانكلين خيمينيز، وهو خباز من كراكاس، من عواقب التدخل بالقوة، قائلاً" "إذا أخذوه، ما كان ينبغي لهم أن يفعلوا ذلك… هذا سيخلق صراعًا أسوأ. القصف سيجعلنا نخرج إلى الشوارع للدفاع عن وطننا".

فنزويلا بين الماضي والتغيير: شهادة لبنانية–فنزويلية

تتوقف اللبنانية سهيلة رحمة الحايك التي عاشت ستة وعشرين عامًا في فنزويلا عند تجربة الشعب الفنزويلي وأفراحه بالأمس بعد التغيير السياسي الكبير اذ تروي قائلة:

" أحمل فنزويلا في قلبي، فهي وطني الثاني. الأمس كان أسعد لحظة في حياتنا".

تشير إلى أن هذا التغيير جاء بعد سنوات طويلة من المعاناة، حيث عاشت البلاد تحت حكم الرئيسين شافيز ومادورو:

"ابنتي الكبرى عمرها ستة وعشرون عامًا، ومصادفةً أن عمرها يساوي عمر التغيير السياسي الذي شهدته البلاد بالأمس. أما ابنتي الثانية فعمّرها ثمانية وعشرون عامًا، وقد عرفت فنزويلا فقط تحت رئاستي شافيز ومادورو. فنزويلا بالفعل كانت تستحق التغيير."

وعن شعب منهك بعد سنوا تقول:

"حين تكون متعبًا حتى آخر لحظة، وتشعر وكأنك على وشك الغرق، فلا يسعك إلا أن تقول لمن يساعدك: أهلاً وسهلاً."

وتتابع في تحليلها الشخصي للوضع:

"الشعب كان منهكًا ومحرومًا من أبسط حقوقه، حتى الانتخابات لم تغيّر شيئًا، فقد زرعوا في ذاكرة الإنسان شعورًا بأن كل شيء باقٍ كما هو. مادورو ومن حوله خلقوا إحباطًا نفسيًا لشعب يحب الحياة، وأفشلوا كل شيء جميل في البلاد."

توضح الحايك أن جذور الأزمة تعود إلى سياسات شافيز في مصادرة الممتلكات العامة والخاصة:

"شافيز بدأ بفكرة مصادرة الأملاك العامة والخاصة، من مصانع ومعامل ومؤسسات، وأعاد توزيعها كما يشاء، دون مراعاة حقوق الناس. لذلك، حين يأتي من الخارج من يسعى لمساعدة الشعب، لا يمكن اعتبار ذلك خطأ، فالوضع كان غارقًا للغاية."

تصف سهيلة الفرحة الجماعية التي عمت الشعب بعد التغيير:

"بلد يحب السلام، لكنه لم يُمنح السلام. الأمس كان أول مرة ربما يسمعون فيها صوت صاروخ أو ضربة، ومع ذلك كانوا يرقصون فرحًا، لأن الحرب لم تكن جزءًا من تاريخهم."

وبين الترقّب والحذز تقول:

"فرحت جدًا بالتغيير الذي حدث، وأتفاءل به. وكلنا نصلي من أجل بلد عانى طويلًا، ونتمنى له الخير. الآن على الشعب أن يمنح الوقت ليعرف ما سيحدث، بعد سنوات من قمع الإعلام ومنع التعبير عن الرأي."

 

ترامب: تغيير النظام "أفضل مما هو قائم"

في مقابلة مع مجلة "ذا أتلانتيك"، وجّه دونالد ترامب رسالة مباشرة إلى الرئيسة الفنزويلية بالوكالة ديلسي رودريغيز، محذرًا من عواقب وخيمة في حال عدم التعاون. وقال:

"إذا لم تفعلي ما هو صائب، ستدفعين ثمنًا كبيرًا جدًا، ربما أكبر مما دفعه مادورو".

وأضاف متحدثًا عن مستقبل البلاد "تغيير النظام، سمّه ما شئت، أفضل مما هو قائم الآن… لا يمكن أن يكون أسوأ". وفي تصريح أثار جدلًا واسعًا، أعلن أن الولايات المتحدة ستقوم بـ"إدارة فنزويلا مؤقتًا"، مع سيطرة مرحلية على قطاع النفط، في بلد يمتلك نحو خُمس الاحتياطات النفطية العالمية.

جاء ذلك عقب عملية عسكرية أميركية خاطفة انتهت باعتقال مادورو في العاصمة كاراكاس وترحيله إلى سجن في نيويورك، في خطوة وُصفت بأنها أخطر تدخل أميركي مباشر منذ حرب العراق. ويستعد مادورو للمثول أمام المحكمة يوم الاثنين بالتوقيت المحلي، بعد عملية أسفرت، بحسب مصادر ميدانية، عن مقتل ما لا يقل عن أربعين شخصًا.

 

كاراكاس "ذرائع كاذبة وسرقة للموارد"

في المقابل، ظهرت ديلسي رودريغيز، نائبة رئيس فنزويلا، على التلفزيون الرسمي، متهمة الولايات المتحدة باستخدام القوة لتغيير النظام والاستيلاء على موارد البلاد. وقالت:

" لقد حذّرنا مسبقًا من أن عدوانًا كان جارياً تحت أعذار وذرائع زائفة، وأن الأقنعة قد سقطت، وأن له هدفًا واحدًا فقط: تغيير النظام في فنزويلا. وهذا التغيير سيسمح أيضًا بالاستيلاء على مواردنا من الطاقة، ومواردنا المعدنية، ومواردنا الطبيعية".

 

واشنطن تنفي الحرب… وتلوّح بكل الخيارات

من جهته، شدّد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن بلاده "ليست في حرب مع فنزويلا"، وقال لشبكة إن بي سي:

"نحن في حرب ضد منظمات تهريب المخدرات، وليس ضد فنزويلا". وأوضح أن العملية لم تكن غزوًا، بل "عملية نفذها مكتب التحقيقات الفيدرالي"، وأن إبلاغ الكونغرس مسبقًا لم يكن ممكنًا خشية تسريب المعلومات. وأضاف محذرًا "سنحتفظ بكل الخيارات التي كانت متاحة قبل اعتقال مادورو… ولا يمكنني المبالغة في مدى الشلل الذي سيلحق بمستقبلهم".

 

موقف دولي منقسم

دوليًا، قوبلت التطورات بردود فعل متباينة عكست حجم الانقسام حول الخطوة الأميركية. فقد أصدرت إسبانيا والبرازيل وتشيلي وكولومبيا والمكسيك والأوروغواي بيانًا مشتركًا أعربت فيه عن قلقها الشديد من خطورة الأحداث الجارية، معتبرة أن التحرك الأميركي يشكّل سابقة بالغة الخطورة تهدد السلام والأمن الإقليميين وتعرّض المدنيين للخطر، ومشددة على أن أي حل للأزمة يجب أن يكون سلميًا ويحترم سيادة فنزويلا وإرادة شعبها دون تدخل خارجي أو محاولة للسيطرة على مواردها.

وفي المقابل، وصف الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي ما جرى بأنه "أخبار ممتازة للعالم الحر"، بينما حذّرت الأمم المتحدة من سابقة خطيرة ودعت إلى احترام القانون الدولي وميثاقها. كما دعت أستراليا إلى التهدئة والحوار، ودانت الصين بشدة استخدام القوة ضد دولة ذات سيادة، في حين أكدت إسبانيا، رغم رفضها الاعتراف بنظام مادورو، معارضتها لأي تدخل عسكري ينتهك القانون الدولي ويدفع المنطقة نحو مزيد من التصعيد.

بين من يرى في التدخل الأميركي نهايةً لنظام ديكتاتوري وبداية ما تصفه واشنطن بـ"فجر جديد لفنزويلا"، ومن يعتبره انتهاكًا صارخًا لسيادة دولة في وضح النهار، هل تكون معادلة استخراج النفط مقابل إنهاء الديكتاتورية؟

الإجابة في الملف الصوتي أعلاه.

لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.

استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل  وأندرويد.وعلى القناة 304 التلفزيونية.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك SBSArabic24 ومنصة X وانستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

 

 

 


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand