للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
اختار النحات الاسترالي العراقي وسام ابراهيم لغة الفن للتنديد بالهجوم المسلح الذي استهدف مدنيين على شاطئ بوندي في سيدني، مؤكدا أن ما جرى "عمل إرهابي صرف"يستدعي موقفاً إنسانياً وثقافياً لا يقل وضوحاً عن الموقف الأمني والسياسي، داعياً إلى تحويل البطولة التي ابداها البطل احمد الاحمد إلى ذاكرة عامة من خلال عمل نحتي في شاطئ بونداي في رسالة صريحة ضد العنف والكراهية.
وقال الفنان وسام ابراهيم وهو القادم من ضفاف بلاد خبر فيها الجسد معنى الفقد واحتفظت الذاكرة فيها بآثار الحروب، إنه وقف أمام مشهد بوندي لا بوصفه حدثاً عابراً، بل بوصفه صدمة إنسانية أعادت إلى ذهنه صور العنف التي تطارد المدنيين في كل مكان، مبينا أن ردة فعله الأولى كانت رفضاً قاطعاً للإرهاب وكل أشكاله.
وتعيش أستراليا حالة صدمة وحزن بعد الهجوم الذي صنّفته السلطات رسمياً على أنه هجوم "إرهابي بدوافع معادية للسامية"، ويُنظر إليه باعتباره الأخطر منذ مذبحة بورت آرثر قبل نحو ثلاثة عقود.
واسفر الهجوم الذي وقع مساء الأحد 14 كانون الأول يسمبر، أثناء احتفال يهودي بعيد الأنوار (هانوكا)، عن مقتل 16 شخصاً وإصابة 42 آخرين، بعدما فتح مسلحان اثنان (قالت تقارير أنه أب وابنه) النار من نقطة مرتفعة مطلة على مكان التجمع، ما تسبب بحالة من الذعر والفوضى.
وكان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، قال خلال زيارته موقع الهجوم ووضعه باقة من الأزهار على الشاطئ، أن "ما شهدناه كان عملاً من الشر الصرف، عملاً إرهابياً معادياً للسامية على شواطئنا"، مؤكداً تضامن الحكومة الكامل مع الضحايا والجالية اليهودية.
وحيا رئيس الوزراء انتوني ألبانيزي، إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، "الأبطال"الذين تدخلوا لوقف المهاجمين، فيما برز اسم أحمد الأحمد محوراً لاهتمام واسع بعد إشادة رسمية أسترالية وأميركية بدوره في إنقاذ الأرواح.
وأوضح الفنان وسام ابراهيم أنه، ومع متابعته لوقائع الهجوم، استوقفه مشهد تدخل "أحمد الأحمد"، الذي عرّض نفسه للموت لا للخطر فحسب، حين قفز على أحد المهاجمين وانتزع سلاحه، مبيناً أن تلك اللحظة المفاجئة تحولت في ذهنه إلى فكرة عمل فني يحمل أسم "أحمد" يوثق البطولة ويواجه السلاح بالجسد، والخوف بالشجاعة.
أحمد الاحمد لم ينتزع السلاح من القاتل فحسب، بل أوقف العنف والقتل وهذا هو جوهر العمل الفني الذي أسعى إلى إنجازهوسام أبراهيم
ومضى إلى القول إن الفكرة التي تبلورت لديه تقوم على تجسيد رجل بملابس بسيطة وحياة عادية، غير مهيأ لمواجهة سلاح قاتل، لكنه قرر أن يقفز، ويصارع الارهابي، ويلوي بيده السلاح والأداة القاتلة، مؤكداً أن أحمد لم ينتزع السلاح فحسب، بل أوقف العنف وفعل القتل نفسه، وهو جوهر العمل الفني الذي يسعى إلى إنجازه.
وفي هذا السياق، شدّد الفنان وسام ابراهيم على أن هذا الوقت هو الأنسب ليعبّر الجميع عن إدانتهم للعنف ، وعن وحدتهم وتكاتفهم، داعيا إلى تجاوز الانقسامات الدينية والثقافية، ومؤكداً أن استراليا وطن للجميع، وحاضنة لأجيال قادمة، وليست مساحة مؤقتة للعيش المشروط بالخوف.
رمزية العمل الفني لا تنفصل عن رفض العنف بوصفه فعلاً يهدد الاستقرار الإنسانيوسام ابراهيم
وأوضح أن رمزية العمل الفني لا تنفصل عن رفض العنف بوصفه فعلاً يهدد الاستقرار الإنساني، وأن استخدام السلاح والإرهاب يقوّض الشعور بالأمان، لافتاً إلى أن النصب المقترح سيكون "صرخة فنية مفتوحة" تمس وجدان المجتمع الأسترالي بكل أطيافه، و"تبقى تذكرة دائمة بأن في هذا المكان كان هناك ضحايا، وكان هناك أيضاً بطل ضحى لانقاذ المدنيين الاخرين".

وعن دور الفن، ولا سيما النحت في الفضاء العام، أكد أن أستراليا عُرفت طويلاً بالأمان والسلام، غير أن تكرار مثل هذه الهجمات يفرض على الفنانين مسؤولية أخلاقية في مواجهة خطاب الكراهية بالجمال، موضحاً أن الأعمال الرمزية، حتى وإن بدت بسيطة، تحمل أثراً بعيد المدى، وتبعث برسالة رفض جماعي لعدم تكرار هذه المآسي.
ودعا إلى أن "يكون النصب في موقع الحدث نفسه، في شاطئ بوندي بحيث يتحول المكان إلى ذاكرة حيّة"، مشدداً على أن مرور الزوار والسكان سيعيد استحضار الضحايا والبطولة معاً، ومعبّراً عن أمله بأن "يحظى المشروع بموافقة رسمية ومجتمعية"، وأن يشارك فيه فنانون من خلفيات مختلفة بوصفه فعلاً جامعاً.
وأشاد وزير الداخلية الأسترالي توني بيرك بأحمد، موضحاً أن رجال الشرطة والمستجيبين الأوائل وقفوا معاً في مواجهة المهاجمين، وكذلك فعل أحمد الأحمد حين واجه الخطر مباشرة.
بدوره عاود رئيس حكومة نيو ساوث ويلز كريس مينز احمد الاحمد في المستشفى وأطئن على صحته ، وكتب على صفحته في فيسبوك ان " أحمد بطل حقيقي ، وان شجاعته النادرة بلا شك انقذت ارواحا لا تحصى عندما انتزع سلاح الارهابي مخاطرا بحياته".
واضاف "كان لي شرف كبير أن اقضي بعض الوقت معه الآن وأن أنقل إليه شكر وتقدير أهل نيوز ساوث ويلز " وتابع " لا شك أن ارواحا أكثر كانت ستزحق لو لا شجاعة أحمد وتفانيه".
وختم بالقول " شكرا لك يا بطل".
وبحسب التقارير، أظهرت لقطات فيديو احمد الاحمد وهو يقفز على ظهر أحد المسلحين وينزع سلاحه، الذي أصيب بطلقات نارية في يده وكتفه أثناء تدخله البطولي.
ونُقل أحمد الاحمد، وهو أب لطفلين وصاحب محل فواكه في ضاحية ساذرلاند، إلى المستشفى حيث لا يزال يتلقى العلاج، فيما أكد والداه أنه أصيب بعدة رصاصات، ولا تزال بعض الشظايا مستقرة في جسده، وفقاً لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC).
وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن "احترامه الكبير" لأحمد، واصفاً إياه بـ"الشخص الشجاع جداً"، ومؤكداً أنه "أنقذ الكثير من الأرواح"، في وقت أجمع فيه مسؤولون أستراليون على وصفه بـ"البطل".
وخلال زيارته للموقع، وضع رئيس الوزراء أنتوني البانيزي أكاليل الزهور تخليداً لذكرى الضحايا، وتعهد بتوفير كل الدعم والموارد اللازمة لمكافحة معاداة السامية، مشدداً على أن استهداف الجالية اليهودية هو استهداف لكل الأستراليين.
وقال ألبانيزي إن الهجوم يمثل لحظة سوداء في ما كان من المفترض أن يكون احتفالاً بهيجاً، مؤكداً "اليوم، نتضامن معهم جميعاً في أستراليا ونقول : نحن معكم. سنفعل كل ما يلزم للقضاء على معاداة السامية. إنها آفة، وسنستأصلها معاً".
وفي الإطار ذاته، باشرت الأجهزة الأمنية والاستخباراتية تحقيقاً موسعاً، وسط معلومات أولية تشير إلى أن منفذي الهجوم كانا أباً وابنه، حيث توفي الرجل البالغ خمسين عاماً في موقع الحادث، فيما لا يزال الشاب البالغ أربعةً وعشرين عاماً في حالة حرجة.
وفي خضم هذا الظلام، برزت مواقف إنسانية لافتة، إذ أدان مفتي أستراليا ونيوزيلندا الدكتور إبراهيم أبو محمد الهجوم بشدة، مؤكداً تضامن المسلمين مع اليهود، ومشدداً على أن التعددية نعمة يجب حمايتها.
ودعا المفتي إلى التبرع بالدم استجابة لنداء السلطات، معتبراً ذلك "إحياءً للحياة"، ورسالة وحدة في مواجهة العنف والتطرف.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.













