للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطواعلى الرابط التالي.
مؤخراً، نالت السيدة الفلسطينية الأسترالية ميري زيت مصلح شرف التكريم بجائزة السلام العالمي للتماسك الاجتماعي، التي يمنحها الاتحاد العام للسلام العالمي كمؤسسة استشارية تابعة للأمم المتحدة.
هذه الجائزة حملت معها معنى الاعتراف الدولي بجهودها في توطيد قيم التضامن والتلاحم داخل المجتمع الأسترالي، كمجتمع متعدد الثقافات والوجوه، ولكنه يجتمع على أرضية إنسانية واحدة.
منذ أن تولّت رئاسة "جمعية بيت جالا" في ملبورن، لم يكن عملها مجرد نشاط اجتماعي عابر، بل كان بناءً لجسور بين الأجيال والجاليات، بين الفلسطينيين في الغربة وأهلهم في الوطن، وبين المجتمع الأسترالي بكافة مكوناته. فقد آمنت أن الانتماء لا يكتمل إلا إذا تماهى مع روح الانفتاح على الآخر، وأن الهوية تزداد رسوخاً حين تصبح جسراً للحوار لا جداراً للعزلة.
في أوقات الأزمات – سواء حين اجتاحت جائحة كورونا بيت جالا في فلسطين أو حين أثقلت الأوضاع الاقتصادية كاهل أهلها – كانت ميري وزملاؤها في الجمعية يسارعون إلى جمع التبرعات وإرسال الأجهزة الطبية والدعم المالي، في مشهد جسّد معنى التضامن الحقيقي بين أبناء الوطن الواحد، أينما كانوا.
لكن رسالتها لم تقف عند حدود الجالية الفلسطينية. فقد حرصت على أن تكون جمعية بيت جالا بيتاً مفتوحاً للجميع؛ أستراليون من أصول مختلفة، جاليات إسبانية وعربية، وغيرها من برلمانين وقيادات مدنية، الكل يجد مكانه في هذه المساحة المشتركة حيث تمتزج الثقافات، وتزدهر روح الانسجام الاجتماعي. كانت المناسبات الوطنية والدينية محطات للقاء، للفرح الجماعي، لإعلاء قيم الوحدة رغم التعدد.
ولم تغفل ميري عن حمل إرث بلدتها الأم، بيت جالا، بكل ما تحمله من جمال وتاريخ، من زيت الزيتون العريق إلى المشمش الفواح برائحته وطعمه اللذيذ. وفي كل فعالية كانت تحرص على إحياء التراث الفلسطيني بلباسه وزخارفه وأغانيه، لتذكّر الأجيال أن الهوية ليست مجرد ذكرى، بل شعلة متقدة تستمد من الماضي قوتها لتنير الحاضر.

ورغم كل هذه المسؤوليات، ترى ميري نفسها إنسانة بسيطة؛ فهي أم وزوجة وموظفة، تحمل قلباً كبيراً يتسع للجميع. منذ هجرتها إلى أستراليا عام 2016، سعت لأن تصقل أدواتها بالدراسة والعمل، لتجعل من تجربتها الشخصية شاهداً على أن الهجرة ليست نهاية الحكاية، بل بداية فصل جديد يكتبه الإنسان بجهده وإيمانه.
إن تكريمها بلقب سفيرة السلام لم يكن مجرد وسام، بل اعتراف عالمي بأن ما تصنعه من مبادرات إنسانية وثقافية في داخل المجتمع الأسترالي بكافة مشاربه يضيء الدرب نحو مجتمع أكثر انسجاماً وتماسكاً.
تعرفوا على سِّر تضمين اسم كلمة" زيت"في اسم السيدة ميري ولماذا يشترك الأسترال الإسبانيون مع الأعضاء الآخرين في جمعية بيت جالا التي أسسها السيد فيليب السقا؟ بالضغط على زر الصوت في الأعلى.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


