في الوقت الحالي، لا يوجد سوى دولة إسرائيل ودولة فلسطين لا زالت حلما يسعى الفلسطينيون إلى تحقيقه.
يعيش بعض الفلسطينيين في إسرائيل كمواطنين. ويعيش آخرون في الضفة الغربية – التي تحتلها إسرائيل – أو في غزة ويعيش آخرون في مخيمات اللاجئين في الأردن ولبنان.
يطرح البعض حل الدولتين أو ما يعرف بالإنجليزية بـ "the two- state solution" كطريق لإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي الذي أمتد لعقود.
فما هو حل الدولتين؟ ومتى طرحت الفكرة؟ وهل تقدم حلا حقيقا لصراع يزداد حدة كل يوم؟
يشير حل الدولتين إلى اقتراح إقامة دولتين منفصلتين، إسرائيل وفلسطين، تعيشان جنباً إلى جنب في سلام.
يعود أصل هذه الفكرة إلى منتصف القرن العشرين.
تم تقديم الفكرة رسميًا لأول مرة من قبل الأمم المتحدة في عام 1947 مع خطة الأمم المتحدة لتقسيم فلسطين، وهو القرار رقم 181. واقترحت هذه الخطة تقسيم فلسطين الخاضعة للانتداب البريطاني إلى دولتين، واحدة يهودية والأخرى عربية. وكان من المفترض أن تصبح القدس مدينة دولية.
قبل الزعماء اليهود الخطة ولكن رفضها الزعماء العرب، مما أدى إلى الحرب العربية الإسرائيلية عام 1948.
ومع الهزيمة العربية وتوالي الحروب العربية الإسرائيلية استمرت إسرائيل في توسيع حدودها حيث احتلت الضفة الغربية ومرتفعات الجولان وغزة.
عاد حل الدولتين مرة أخرى إلى الواجهة في اتفاقيات أوسلو عام 1991، والتي شكلت خطوة مهمة ولكنها غير مكتملة نحو تحقيق هذه الرؤية.
لم تنشئ اتفاقيات أوسلو دولة فلسطين، لكنها كانت بمثابة بداية لتحقيق ذلك حيث وافق رئيس الوزراء الإسرائيلي إسحق رابين على العودة إلى حدود ما قبل عام 1967 ووافق ياسر عرفات على الاعتراف بحق إسرائيل في الوجود بسلام.
ولكن في عام 1995، اغتيل إسحاق رابين على يد متطرف ديني إسرائيلي معارض لاتفاقية أوسلو مما شكل ضربة قوية لجهود تحقيق السلام.
عام 2002، طرحت الدول العربية خطتها الخاصة ــ مبادرة السلام العربية ــ التي تعرض الاعتراف الكامل بإسرائيل مقابل إقامة دولة فلسطينية، عاصمتها القدس الشرقية، على أساس حدود عام 1967 أو ما يعرف بالخط الأخضر ولا تزال تلك الخطة مطروحة.
في عام 2008، حاول باراك أوباما إحياء مفاوضات السلام في الشرق الأوسط.

وفي اجتماع مع أوباما في المكتب البيضاوي، حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي تحديد المحاذير وأكد على أنه لا عودة إلى الخط الأخضر. وبعد يومين، رد أوباما بقوة في خطاب ألقاه أمام اللوبي الإسرائيلي في واشنطن.
وقال أوباما: "إن الحدود بين إسرائيل وفلسطين يجب أن تستند إلى حدود عام 1967 مع تبادل متفق عليه".
تحسنت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية في عهد الرئيس دونالد ترامب الذي اعترف بالقدس بأكملها عاصمة لإسرائيل، وقام بنقل السفارة الأمريكية إلى هناك بشكل وجده الكثيرون استفزازيا حيث أن سفارات معظم الدول موجودة في تل أبيب.
ولكن يظل السؤال: هل حل الدولتين عادل؟
يقول المؤيدون إنه الحل الأكثر قابلية للتطبيق لضمان حق تقرير المصير للفلسطينيين مع الحفاظ على الطابع اليهودي لإسرائيل.
ومن ناحية أخرى، هناك تحفظات على هذا الحل حيث يشعر بعض الفلسطينيين أن ذلك ينال من مطالباتهم وحقوقهم التاريخية، خاصة فيما يتعلق باللاجئين والقدس وسيادة الدولة الفلسطينية المقترحة.
يواجه حل الدولتين الآن تحديات كبيرة. فقد أدى توسع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، والانقسامات السياسية داخل القيادة الفلسطينية، والتحولات في السياسات الإقليمية والدولية إلى تعقيد الوضع.
علاوة على ذلك، فإن التغيرات في المشهد الجيوسياسي، بما في ذلك اتفاقيات إبراهيم، حيث قامت العديد من الدول العربية بتطبيع العلاقات مع إسرائيل، حولت التركيز بعيدا عن نموذج الدولتين.
ومع ذلك، لا يزال زعماء العالم والهيئات الدولية يدعمون في الغالب حل الدولتين. وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش: "لا توجد خطة بديلة. إن حل الدولتين هو السبيل الوحيد لتحقيق الحقوق غير القابلة للتصرف للشعب الفلسطيني وتأمين حل مستدام للصراع".
يطرح البعض حلا آخر للصراع وهو حل الدولة الواحدة والذي يعني استيعاب الجميع في إسرائيل والأراضي الفلسطينية في دولة جديدة علمانية ديمقراطية.
يدرك الإسرائيليون جيدا أنه إذا حدث ذلك، فمن المرجح أن يصبحوا أقلية. ولكن على الجانب الآخر، يرى المؤيدون لهذا الحل أنه يقدم بديلا أكثر عدالة للفلسطينيين الذين سيمنحهم حل الدولتين دولة مقطعة الأوصال تعاني من الانفصال الجغرافي خاصة في ظل مواصلة المستوطنين الإسرائيليين التعدي على الأراضي الفلسطينية.
وفي ظل صمت عالمي مطبق وتطبيع عربي يتساءل الكثيرون عن مقابله تظل آمال ومخاوف الملايين معلقة بمفاوضات باتت سرابا كلما اقتربنا منه ابتعد وبمقترحات مثل حل الدولتين أو الدولة الواحدة تطلب إرادة سياسية ودعما إقليميا ودوليا يبدو العالم مترددا في تقديمه.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وإنستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار من أستراليا والعالم.
![Hussein Ibn Talal [RF: Jordan RF];Itzhak Rabin;Yasser Arafat;William J. Clinton](https://images.sbs.com.au/dims4/default/1e7a1f3/2147483647/strip/true/crop/3072x1728+0+160/resize/1280x720!/quality/90/?url=http%3A%2F%2Fsbs-au-brightspot.s3.amazonaws.com%2Ffd%2Fff%2Fdf4ea9bf4c818b3044eed3c8bada%2Farafat-rabin.jpg&imwidth=1280)



