وراء الخبر: من هو مجتبى خامنئي؟ المرشد الأعلى الجديد لإيران

Iran US Israel

A man holds a poster of Ayatollah Mojtaba Khamenei, the successor to his late father Ayatollah Ali Khamenei as supreme leader, during a rally to support him in Tehran, Iran, Monday, March 9, 2026. (AP Photo/Vahid Salemi) Source: AP / Vahid Salemi/AP

منذ قيام الجمهورية الإسلامية في إيران عام 1979، لم يتولَّ منصب المرشد الأعلى سوى شخصين فقط: مؤسس النظام روح الله الخميني، ثم علي خامنئي الذي قاد البلاد لأكثر من ثلاثة عقود.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

لكن مقتل علي خامنئي في ضربة أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران فتح الباب أمام مرحلة جديدة في تاريخ إيران السياسي. وبعد أيام من التكهنات والجدل، أعلن مجلس خبراء القيادة اختيار رجل الدين مجتبى خامنئي مرشداً أعلى جديداً للجمهورية الإسلامية.

فمن هو مجتبى خامنئي؟ وكيف وصل إلى قمة هرم السلطة في إيران؟ وما الذي قد يعنيه وصوله إلى هذا المنصب بالنسبة لمستقبل النظام الإيراني؟

قرار مجلس خبراء القيادة

صدر قرار اختيار مجتبى خامنئي عن مجلس خبراء القيادة، وهو الهيئة الدينية المخولة دستورياً اختيار المرشد الأعلى في إيران، ويتألف من ثمانية وثمانين رجل دين منتخبين.

وبهذا القرار يصبح مجتبى خامنئي القائد الثالث للجمهورية الإسلامية منذ تأسيسها عام 1979، خلفاً لوالده علي خامنئي الذي تولى المنصب عام 1989 بعد وفاة مؤسس الجمهورية روح الله الخميني.

النشأة والخلفية

يبلغ مجتبى خامنئي ستة وخمسين عاماً. ولد في الثامن من سبتمبر عام 1969 في مدينة مشهد، وهو الابن الثاني لعلي خامنئي.

وخلال السنوات الماضية، كان اسمه يُطرح داخل الأوساط السياسية والدينية كأحد أبرز المرشحين لخلافة والده.

ورغم ذلك، لم يشغل مجتبى خامنئي أي منصب حكومي رسمي طوال حياته، فلم يكن وزيراً أو نائباً في البرلمان أو مسؤولاً منتخباً في أي مؤسسة سياسية.

لكن تقارير عديدة تشير إلى أنه تمتع بنفوذ واسع داخل مكتب المرشد الأعلى المعروف باسم بيت المرشد، وهو أحد أهم مراكز القوة في النظام الإيراني، حيث تُدار من خلاله ملفات سياسية وأمنية ودينية حساسة.

شخصية بعيدة عن الأضواء

ظل مجتبى خامنئي شخصية قليلة الظهور في الإعلام، إذ نادراً ما شارك في مناسبات رسمية أو ألقى خطابات علنية أو أجرى مقابلات إعلامية.

هذا الغياب النسبي عن الأضواء جعل شخصيته محاطة بقدر كبير من الغموض، وأثار تساؤلات حول دوره الحقيقي داخل دوائر السلطة. وتشير بعض التحليلات إلى أن نفوذه كان أكبر بكثير مما يظهر في العلن.

الخلفية الدينية

درس مجتبى خامنئي العلوم الإسلامية في الحوزة العلمية بمدينة قم، وهي المركز الأبرز للتعليم الديني الشيعي في إيران.

تابع دراسته في الفقه والعلوم الدينية وعمل لفترة في التدريس. ويحمل لقب حجة الإسلام، وهي مرتبة دينية متوسطة في التسلسل العلمي للحوزة الشيعية، أدنى من لقب آية الله.

علاقته بالحرس الثوري

سياسياً، يُنظر إلى مجتبى خامنئي على أنه قريب من التيار المحافظ في إيران. وتشير تقارير إلى علاقات وثيقة تربطه بـ الحرس الثوري الإيراني، المؤسسة العسكرية العقائدية التي تأسست بعد الثورة الإسلامية وتلعب دوراً محورياً في السياسة والأمن داخل البلاد.

وتعود جذور هذه العلاقة جزئياً إلى مشاركته في دعم الحرس الثوري خلال المرحلة الأخيرة من الحرب الإيرانية العراقية بين عامي 1980 و1988.

عقوبات أمريكية وجدل سياسي

في عام 2019، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على مجتبى خامنئي ضمن مجموعة من الشخصيات المرتبطة بالمرشد الأعلى.

وقالت الوزارة إنه يمثل والده في بعض الملفات ويعمل مع قادة في الحرس الثوري وقوات التعبئة المعروفة باسم الباسيج.

كما ارتبط اسمه ببعض الجدل السياسي داخل إيران، إذ أشار معارضون للنظام إلى احتمال أن يكون له دور في إدارة دوائر القرار خلال الاحتجاجات التي شهدتها البلاد عام 2009 بعد إعادة انتخاب الرئيس آنذاك محمود أحمدي نجاد. غير أن هذه الاتهامات بقيت موضع جدل سياسي ولم تُحسم بشكل قاطع.

حياته الشخصية

على الصعيد الشخصي، تزوج مجتبى خامنئي من زهراء حداد عادل، وهي ابنة السياسي الإيراني غلام علي حداد عادل، الرئيس الأسبق للبرلمان الإيراني وأحد الشخصيات المحافظة البارزة في البلاد.

لحظة انتقال السلطة

كانت مسألة خلافة المرشد الأعلى مطروحة للنقاش داخل الأوساط السياسية والدينية في إيران منذ سنوات، نظراً للدور المركزي الذي يلعبه هذا المنصب في النظام السياسي.

فالمرشد الأعلى يمتلك صلاحيات واسعة تشمل الإشراف على القوات المسلحة وتعيين قادة الأجهزة العسكرية والأمنية، إضافة إلى تأثير كبير في السياسات العامة للدولة.

وبعد مقتل علي خامنئي، تحركت مؤسسات النظام بسرعة لاختيار خلف له. وقد طُرحت عدة أسماء للمنصب، من بينها علي رضا أعرافي ومحسن الأراكي، إضافة إلى حسن الخميني حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية.

لكن مجلس خبراء القيادة أعلن في نهاية المطاف اختيار مجتبى خامنئي.

مرحلة جديدة

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه المنطقة توترات سياسية وعسكرية متصاعدة، ما يجعل مسألة القيادة في إيران ذات أهمية كبيرة ليس فقط على المستوى الداخلي، بل أيضاً في سياق التوازنات الإقليمية والدولية.

وبوصوله إلى منصب المرشد الأعلى، ينتقل مجتبى خامنئي من شخصية عملت لسنوات خلف الكواليس إلى الموقع الأكثر نفوذاً في النظام الإيراني، وهو منصب يمنح صاحبه الكلمة الفصل في السياسات الاستراتيجية ويضعه في قلب القرارات السياسية والعسكرية الكبرى في البلاد.

ومع التحديات الداخلية والضغوط الدولية التي تواجهها إيران، تبقى الأسئلة مفتوحة حول الكيفية التي سيقود بها المرشد الجديد الجمهورية الإسلامية في المرحلة المقبلة، وهي مرحلة قد تكون من أكثر المراحل حساسية في تاريخ إيران الحديث.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now