عندما أثير النقاش حول مكانة استراليا في آسيا بالتسعينيات، أجاب رئيس الوزراء الاسترالي السابق جون هوارد بأنه لا يتوجب على البلاد الاختيار بين "تاريخها وموقعها الجغرافي".
والسؤال حول إذا ما كانت استراليا آسيوية أو أوروبية ما زال مطروحا. وقد تساعد الإجابة على هذا السؤال في فهم أعمق لمكونات المجتمع الاسترالي المتنوعة.
اليوم، تشكل البلدان الآسيوية أهم 11 شريكا تجاريا لأستراليا من أصل 15 شريك تجاري. كما تشكل نسبة المهاجرين الآسيويين حوالي 56 % من إجمالي عدد المهاجرين.

كذلك تملك أستراليا علاقات مميزة ومتجذرة مع الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا. كما أن بنية المؤسسات الأسترالية مستمدة من القوانين الغربية، والبريطانية على وجه الخصوص. ما الذي يحدد الهوية الأسترالية إذا؟ ما بين الانفتاح على آسيا والحفاظ على إرث المستوطنين الأوروبيين، بالإضافة إلى حضارة السكان الأصليين.
الدكتور بول طبر هو مدير معهد دراسات الهجرة في الجامعة اللبنانية-الأميركية وباحث في مركز دراسات المجتمع والثقافة في جامعة غرب سيدني. طرحنا عليه تلك التساؤلات حول الهوية الأسترالية ومصطلح التعددية الثقافية فقال "هذا التعبير جاء في وقت ومكان كان فيه مسعى فعلي داخل المجتمع الأسترالي لإذابة الفوارق بين الأثنيات المختلفة، خاصة مع رجوع حزب العمال للحكم بعد غياب طويل بقيادة غوف ويتلام".
وأضاف طبر "ظهر هذا التعبير كمؤشر لوضع حد لسياسة "أستراليا البيضاء" مطلع السبعينيات، والتأكيد على اعتراف الحكومة بالهوية المتنوعة للمجتمع الاسترالي، والذي كان حتى هذا التاريخ رسميا وشعبيا يُعرف باعتباره مجتمع أبيض ذو ثقافة انجلوساكسونية".
وأشار إلى أن هذا التعبير يُستخدم الآن بسياقات مختلفة تختلف عن معناه الأصلي.
وقال طبر إن مصطلح التعددية الثقافية بالنسبة للبعض لا يتجاوز "الذهاب إلى مطعم صيني، لبناني وإيطالي، وبالتالي فالتعددية الثقافية هي اعتراف بحقهم باستهلاك أشياء تنتمي إلى منابع ثقافية مختلفة". وأوضح "في السبعينيات والثمانينيات، كان هذا المصطلح يعبر عن حركة واسعة تحظى بدعم شعبي ونقابي للدفاع عن الحقوق المدنية ومكافحة التمييز".
الهوية الاسترالية والجالية العربية
وقال طبر إن مفهوم الهويات بشكل عام مقيد للحرية البشرية وللإرادة الإنسانية و إرادة المجتمعات. وأشار طبر إلى أن مستقبل الهوية الاسترالية يجب أن يتمحور حول "هوية إنسانية منفتحة" على ما كل هو إنساني من آسيا وأوروبا والعالم العربي، بشكل لا يؤدي إلى التعالي أو الاضطهاد أو العنصرية.
أما الهوية التي يحملها العرب في أستراليا، فيقول طبر "لا يوجد أحد من أصول عربية سواء كانت لبنانية أو غير لبنانية يمكنه القول إن هويته أسترالية أوعربية."
وأضاف "بمجرد مجيئنا إلى أستراليا أصبحنا ذوي هوية مميزة وفريدة من نوعها على شكل خليط ثقافي متطور منفتح ومبدع في بعض الأحيان من الموروثات التي أتينا منها ومن الظروف الجديدة التي نعيشها في استراليا". وأردف قائلا "نحن لسنا أستراليين بالمعنى الاستعماري ولسنا عربا بالمعنى الأساسي للموروث الذي جئنا منه".
واختتم حديثه قائلا "أقصر الطرق لخلق مشكلة مع الهوية العربية في المجتمع الأسترالي، هو وضعها بخانة الثنائية أما عربية أو أسترالية، وهي في الحقيقة مركب من الموروثين".
استمعوا إلى هذا اللقاء مع د. بول طبر في الرابط أعلاه
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجك المفضلة باللغة العربية.






