بحسب أرقام منظمة الصحة العالمية، تم إجلاء أكثر من 90 مريضاً في الأيام الأولى بعد إعادة فتح المعبر، في حين لا يزال أكثر من 18 ألف مريض بحاجة إلى تحويل عاجل لتلقي علاج غير متوفر داخل القطاع، بينهم آلاف الأطفال. ومنذ بداية الحرب، جرى إجلاء نحو 11 ألف شخص لتلقي رعاية متخصصة في دول عدة. إلا أن جهات أممية أقرت بأن بعض المرضى توفوا أثناء انتظار الموافقات والإجراءات.
الاحتياجات الطبية تشمل عمليات قلب معقدة، علاجاً للسرطان، زراعة أعضاء، ورعاية متقدمة لمرضى الفشل الكلوي. هذه الخدمات باتت محدودة للغاية داخل غزة في ظل تدمير واسع للبنية الصحية ونقص الأدوية والمستلزمات، إضافة إلى الضغط الكبير على الطواقم والمرافق المتبقية.
تامر، شاب من غزة، يواجه هذا الواقع بشكل مباشر. والدته تعاني فشلاً كلوياً متقدماً إلى جانب أمراض مزمنة أخرى. يقول إن حالتها الصحية تدهورت خلال الحرب مع نقص الغذاء وتراجع مستوى الرعاية. ويضيف: “مريضة كِلى وليس لها أدنى مقومات رعاية”. تحتاج والدته إلى جلسات غسيل منتظمة ومتابعة دقيقة، وهو ما يصعب تأمينه في الظروف الحالية.
عقب الإعلان عن إعادة فتح المعبر، سارع تامر إلى تسجيل اسم والدته ضمن قوائم التحويل الطبي. لكن مع تحديد سقف محدود لأعداد المرضى المسموح لهم بالمغادرة يومياً، بقي طلبها عالقاً. ويوضح: “تركنا في منتصف الطريق… لا ندري ما الذي يجب علينا فعله”. ويؤكد أنه لم يتلقَّ أي إشعار رسمي يحدد سبب التأخير أو موعداً متوقعاً للسفر.
آلية الإجلاء الطبي تمر عبر تنسيق بين جهات فلسطينية وإسرائيلية ومصرية، وتشمل تقييم الحالة الطبية، إدراجها ضمن القوائم، والحصول على الموافقات اللازمة. إلا أن محدودية الأعداد المسموح لها بالعبور يومياً تعني أن الانتظار قد يمتد أشهراً، حتى للحالات المصنفة حرجة. وتشير تقديرات إلى أنه إذا استمر الخروج بالوتيرة الحالية، فقد يستغرق إجلاء جميع المرضى المسجلين عاماً أو أكثر.
في محاولة للضغط من أجل تسريع الإجراء، أطلق تامر مناشدة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حصدت آلاف المشاركات ورسائل التضامن. ويقول إن هذا الدعم كان مهماً معنوياً، لكنه لم ينعكس على أرض الواقع: “التعاطف موجود، لكن لم يتغير شيء في ملف والدتي”.
قضية الإجلاء الطبي تعكس فجوة واضحة بين الاحتياجات الصحية المتزايدة والقدرة الفعلية على الاستجابة. في ظل استمرار القيود والإجراءات المعقدة، تبقى آلاف الحالات عالقة بين تقارير طبية تؤكد خطورة الوضع وقرارات عبور لم تصدر بعد. بالنسبة لعائلات المرضى، لا يُقاس الوقت بالأيام، بل بمدى قدرة الجسد على الصمود حتى يأتي الدور.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.وعلى القناة 304 التلفزيونية.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.



