للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
انتقلت تداعيات أزمة الطاقة العالمية بسرعة إلى الداخل الأسترالي، لكن هذه المرة… لم تتوقف عند مضخات الوقود، بل امتدت إلى صالات عرض السيارات، حيث بدأ المستهلك يغيّر حساباته… قبل أن يغيّر سيارته.
في هذا السياق، سجّل سوق السيارات في أستراليا تحوّلاً لافتاً، مع ارتفاع حصة السيارات الكهربائية إلى مستوى قياسي بلغ أربعة عشر فاصلة ستة في المئة من مبيعات شهر آذار مارس، أي ما يعادل سيارة واحدة من كل سبع سيارات بيعت.
هذا التحول، بحسب مراقبين، لم يعد مرتبطاً بالوعي البيئي فقط، بل بات مدفوعاً بعامل أكثر إلحاحاً… هو الكلفة وعدم اليقين.
رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي، وخلال مؤتمر رابطة تجار السيارات الأستراليين، شدد على ضرورة أن تلتزم الشركات، خصوصاً الجديدة منها،
بمعايير الخدمة وجودة ما بعد البيع، في ظل تنامي سوق السيارات الكهربائية بوتيرة متسارعة.

الباحث الاقتصادي في جامعة سوينبورن للتكنولوجيا، الدكتور محمد أبو الفول، يرى أن ما يحدث يتجاوز كونه استجابة ظرفية.
ويقول أبو الفول إن ارتفاع أسعار الوقود لعب دوراً مباشراً في تسريع التحول،لكنه ليس العامل الوحيد، مشيراً إلى أن حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية، إلى جانب الفروقات المتزايدة في كلفة التشغيل بين السيارات التقليدية والكهربائية، تدفع المستهلك نحو خيارات أكثر استقراراً على المدى الطويل.
وأضاف أن وصول الحصة السوقية إلى 14.6% يُعد مؤشراً على دخول السيارات الكهربائية مرحلة الانتشار الحقيقي، وإن كانت لا تزال تواجه تحديات تتعلق بالبنية التحتية للشحن، وكذلك التكاليف غير المباشرة مثل التأمين ورسوم التسجيل.
وفي موازاة هذا النمو، يتواصل الجدل السياسي حول مستقبل الضرائب على مستخدمي الطرق، حيث شكّكت وزيرة النقل كاثرين كينغ في توقيت فرض رسوم على السيارات الكهربائية،
مؤكدة أن الحكومة لا ترغب في إبطاء هذا التحول، فيما كان وزير الخزانة جيم تشالمرز قد أشار سابقاً إلى أن هذه الرسوم "فكرة حان وقتها".
لكن بعيداً عن الأرقام والسياسات، هناك قصص تُكتب على الأرض وتجارب تعكس هذا التحول بشكل أوضح.
يوسف سمعان، أحد المقيمين في أستراليا، اتخذ قرار شراء سيارة كهربائية في ذروة أزمة الوقود، مدفوعاً بارتفاع التكاليف اليومية وعدم استقرار الأسعار.
يقول يوسف إن أسعار البنزين كانت تلتهم جزءاً متزايداً من دخله، وإن التحول إلى السيارة الكهربائية وفّر له قدراً من الاستقرار، وإن لم يكن خالياً من المفاجآت، خصوصاً مع ارتفاع بعض التكاليف المرتبطة بالتأمين والتسجيل.
ويضيف أن القرار لم يكن سهلاً، في ظل تردده بشأن البنية التحتية للشحن،
لكنه اليوم يشعر بفرق ملموس في مصاريف التنقل، وينصح الآخرين بدراسة هذا الخيار… خاصة في ظل الظروف الحالية.
ورغم هذا التوجه المتصاعد، يؤكد خبراء أن التحول لن يكون فورياً أو شاملا بل سيبقى رهناً بتطور البنية التحتية، واستقرار السياسات، ومدى قدرة السوق على تلبية الطلب المتزايد. لكن المؤكد أن ما يحدث اليوم، لم يعد مجرد استجابة لأزمة عابرة، بل بداية لإعادة تشكيل سوق السيارات في أستراليا.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.





