أعادت أحداث تظاهرة سيدني ضد زيارة الرئيس الإسرائيلي الجدل حول حدود استخدام القوة، وحق الاحتجاج، واحترام الشعائر الدينية في أستراليا. مفتي أستراليا طالب بتحقيق شفاف، محذرًا من اختلال التوازن حين تُمنح القوة "للأقوى على حساب المواطن".
ما زالت تداعيات التظاهرة التي خرجت مساء الاثنين في مدينة سيدني تتفاعل بقوة في المشهد الأسترالي، ليس فقط بسبب حجم المشاركة التي امتدت إلى مدن أخرى، بل بسبب مشاهد العنف التي رافقت احتجاج سيدني، وأعادت فتح نقاش واسع حول حرية التعبير، وحدود استخدام القوة في دولة ديمقراطية، واحترام الشعائر الدينية في الفضاء العام.
ووصف سماحة مفتي أستراليا الدكتور إبراهيم أبو محمد ما جرى بأنه "فضيحة أخلاقية"، معتبرًا أن طريقة التعامل الأمني مع المتظاهرين صوّرت شريحة من المواطنين وكأنهم "أعداء"
وقال المفتي إن الشرطة تُعد واحدة من مؤسسات الحماية في الدولة، إلى جانب القضاء والجيش وأجهزة الأمن، موضحًا أن هذه المؤسسات بطبيعتها تملك نفوذًا وقوة. وأضاف أن الخلل يبدأ عندما تُمنح هذه المؤسسات صلاحيات إضافية استثنائية في ظروف معينة، لأن ذلك “يقوّي الأقوى ويُضعف الأضعف”، مشددًا على أن الأضعف في هذه المعادلة هو المواطن.
وأشار إلى أن ما حدث قرب تاون هول كان صدمة لكثيرين، متحدثًا عن مشاهد ضرب متظاهرين، من بينهم رجل مسن رافعًا يديه، قائلاً إن هذه الصور "لم نعتد رؤيتها في أستراليا" وإنها ألحقت ضررًا مباشرًا بسمعة البلاد.
وفي ما يتعلق بدور القيادات الدينية والمجتمعية، أكد مفتي أستراليا أن هذه القيادات لا تتصرف فقط بوصفها مرجعيات روحية، بل كشركاء للدولة في حماية المجتمع والحفاظ على تماسكه. وقال إن الإدانة الواضحة لأي عنف هي جزء من هذه الشراكة، مضيفًا أن المسؤولية تقتضي التهدئة دون التنازل عن المطالبة بالحقوق.
أما المشهد الذي أثار استياءً واسعًا داخل أستراليا وخارجها، والمتمثل في فضّ صلاة المحتجين بالقوة، فقد علّق عليه المفتي مؤكدًا أن الصلاة في الإسلام يمكن أن تُؤدّى في أي مكان، وتساءل: لماذا تُستفز مشاعر الآخرين من صلاة مسلمين في الشارع، في حين أُبدي تعاطف واسع سابقًا مع ممارسات دينية أخرى في ظروف طارئة؟ وشدد على أن مهمة الشرطة هي حماية المتظاهرين وضمان حقهم في الاحتجاج السلمي، لا التدخل في شعائرهم الدينية.
وطالب مفتي أستراليا في ختام حديثه بـ تحقيق شفاف ومستقل، مؤكدًا أن لا أحد فوق القانون، وأن وضوح حدود الحق والواجب هو السبيل الوحيد لمنع الصدام بين الشرطة والمجتمع.
من جهتها، اعتبرت الناشطة الفلسطينية ورئيسة مجلس إدارة منظمة العمل والإغاثة الأسترالية الفلسطينية ريم بوروز أن ما حدث "مخجل"، ودعت الأستراليين إلى وقفة صادقة مع النفس. وقالت إن ما جرى يوحي بأن حماية النفوذ والسمعة باتت أولوية على حساب حماية الناس، رغم أن المتظاهرين مواطنون أستراليون يمارسون حقهم الديمقراطي.
وأكدت أن القانون والنظام العام مهمان، لكن تطبيق القانون يجب أن يكون بعناية وتناسب وحكمة، لا سيما عندما يمارس المواطنون حقوقهم الديمقراطية. وشددت على أن المساءلة لا تضعف القانون، بل تمنحه شرعيته، لأن سلطة الشرطة والسياسيين تقوم في الأساس على ثقة الناس.
وبحسب روايات شهود عيان، بدأت التظاهرة بتجمع سلمي قرب بلدية سيدني، شارك فيه آلاف المحتجين على زيارة الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ، في ظل انقسام حاد في الرأي العام بشأن الحرب على غزة. ومع اقتراب نهاية التظاهرة، حاول بعض المشاركين المغادرة أو تنظيم مسيرة، لتتصاعد التوترات ويزداد الوجود الشرطي، قبل أن تصدر أوامر بتفريق الحشد، لم يتمكن كثيرون من سماعها وسط الاكتظاظ.
وتحدث مشاركون عن استخدام رذاذ الفلفل والضرب، فيما أعلن لاحقًا عن اعتقال 27 شخصًا، كما أُبعد صحافيون ومصورون بالقوة رغم حمل بعضهم تصاريح إعلامية.
في المقابل، دافعت الشرطة عن أدائها، مؤكدة أن عناصرها "لم يخرجوا بحثًا عن مواجهة"، بينما انتقد الرئيس الإسرائيلي الاحتجاجات معتبرًا أنها تقوّض شرعية بلاده، في حين قال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي إنه صُدم بالمشاهد، مؤكدًا دعم حق الاحتجاج السلمي ضمن المسارات المحددة.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.وعلى القناة 304 التلفزيونية.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.





