للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
بات الأهل الذين يرسلون أطفالهم إلى دور الحضانة مضمونين بالحصول على دعم حكومي بنسبة 90 في المئة لثلاثة أيام في الأسبوع، من دون الخضوع لاختبار الأهلية.
تُقدَّر كلفة القرار بنحو 430 مليون دولار على مدى أربع سنوات، وتؤكد الحكومة أن نحو مئة ألف عائلة أسترالية ستستفيد منه. لكن خلف الأرقام، تقف قصص يومية تعكس حجم المعاناة.
تختصر مارِيتا تيليراس الأم لطفلين التي تعمل بدوام كامل، واقعًا تعيشه آلاف العائلات، قائلة:
«رسوم الحضانة لدينا كانت تعادل قيمة أقساط المنزل، بل وأكثر. كلما ازداد دخلي، حتى لو كانت زيادة بسيطة بنسبة 5 في المئة بسبب التضخم، ترتفع رسوم الحضانة لأنني أدخل شريحة دخل أعلى. وفي النهاية، أكتشف أن الزيادة في راتبي قد تلاشت، لأن كل دخلي – وأكثر – يذهب لرعاية الأطفال».
لطالما طالبت مارِيتا بإلغاء Activity Test، وهو الإجراء الذي فُرض عام 2018 ويُلزم الأهل بالعمل أو الدراسة أو التطوع لساعات محددة أسبوعيًا للحصول على الدعم. هذا المطلب تتبنّاه أيضًا منظمة The Parenthood، التي تناضل من أجل نظام أكثر عدالة، وتطالب بوضع سقف لرسوم الحضانة.
ترى مديرة الحملات في المنظمة مادي باتلر أن الاختبار عقد حياة كثير من العائلات بدل أن يسهّلها، وتقول:
«سمعنا قصصًا عن أهالٍ اضطروا للبحث بسرعة عن أي عمل تطوعي، فقط ليتمكنوا من الوصول إلى التعليم والرعاية المبكرة لأطفالهم، على أمل أن يمنحهم ذلك لاحقًا وقتًا للعثور على عمل مدفوع الأجر».
ومع بدء تطبيق القرار في الخامس من كانون الثاني/يناير، ضمنت حكومة البانيزي دعمًا بنسبة 90 في المئة لثلاثة أيام أسبوعيًا من رعاية الأطفال، من دون إخضاع الأهل لاختبار النشاط.
وزير الخزانة جيم تشالمرز يؤكد أن الخطوة ستنعكس إيجابًا على العائلات والاقتصاد معًا، قائلًا:
"نتوقع أن تستفيد نحو مئة ألف عائلة أسترالية من ضمان الأيام الثلاثة الذي تقدمه حكومة العمال. نحن نؤمن بأن ما هو جيد للأطفال، وجيد للعائلات، وجيد للنظام التعليمي، هو بالضرورة جيد للاقتصاد. ولهذا أشعر بالفخر، بصفتي أمينًا للخزانة، لأنني ساهمت في تأمين تمويل هذا الضمان".
ورغم ذلك، يبقى Activity Test ساريًا لمن يرغب في الحصول على دعم لأيام إضافية تتجاوز الأيام الثلاثة.
من جهتها، ترى نيشا هاتشينسون مالكة مركز Cressy Road Early Learning، أن إلغاء الاختبار جزئيًا خطوة أولى في الاتجاه الصحيح قائلة:
"كان لدينا عائلات لديها أربعة أطفال مسجلين في المركز في الوقت نفسه، وهذا أمر مكلف للغاية. إلغاء هذا الاختبار يخفف عنهم عبء الحسابات المعقّدة، ويمنحهم حرية اتخاذ القرار بما يخدم مصلحة عائلاتهم وأطفالهم".
لكنمتدي باتلر تحذّر من الاكتفاء بالدعم المالي وحده، مشيرة إلى أن المشكلة بنيوية، وتقول:
"في كل مرة تُرفع فيها الإعانات، نلاحظ بعدها مباشرة ارتفاعًا في الرسوم من قبل عدد من مزوّدي الخدمة. لذلك نطالب الحكومة الفيدرالية بنموذج رسوم ثابت، يُصلح النظام ويجعله أبسط وأكثر وضوحًا للعائلات".
إلى جانب الكلفة، تبرز معضلة أخرى لا تقل تعقيدًا: نقص الأماكن المتاحة في دور الحضانة.
جين فليمنغ ، أم لطفلين، تروي تجربة مريرة في البحث عن مكان لطفلتها:
"سجّلت اسم ابنتي الأولى في الحضانة عندما كنت في الأسبوع العشرين من الحمل. اليوم هي في الرابعة والنصف من عمرها، ولم يُعرض عليها حتى الآن أي مكان في ذلك المركز".
وبناءً على تجربتها، تطالب فليمنغ بتوسيع مفهوم الدعم ليشمل بدائل غير الحضانة التقليدية، قائلة:
"قد تكون الرعاية عبر مربية، أو أحد الأجداد، أو au pair، أو حتى مساحات عمل مشتركة تتيح للأم العودة إلى العمل مع الاستمرار في الرضاعة الطبيعية. يجب توسيع النظام للاعتراف بكل أشكال الرعاية".
في المقابل، ترى زعيمة المعارضة سوزان لي أن السياسة الجديدة لا تعالج أصل المشكلة، وقد تُفاقمها لبعض الأهل العاملين، وتقول:
"يمكنك أن تجد عائلات في كل حي تقريبًا لا تستطيع الحصول على مكان ليوم واحد، فكيف بثلاثة أيام؟ وإلغاء اختبار النشاط يعني أن العاملين أو الدارسين لن تكون لهم أولوية، ونحن نعتقد دائمًا أن هذه الفئة يجب أن تحظى بالأولوية في رعاية الأطفال".
بين دعم مالي يُخفف العبء، ونقص في الأماكن يقيّد الخيارات، يقف نظام رعاية الأطفال في أستراليا عند مفترق طرق.
فهل تكون هذه الخطوة بداية إصلاح حقيقي، أم مجرد مسكّن مؤقت لأزمة أعمق؟
كيف تقلصت كلفة الحضانة بالنسبة لماريا كرم خوري وهي أم لخمسة أطفال، من بينهم طفلان في مرحلة الحضانة؟
الإجابة في الملف الصوتيّ أعلاه.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.










