تعيش أستراليا اليوم مرحلة تشريعية دقيقة، مع قرار الحكومة فصل مشروع قانون ضبط خطاب الكراهية عن مشروع إصلاح قوانين السلاح، في محاولة لتسهيل تمريرهما عقب أحداث عنف هزّت البلاد وأعادت قضايا الكراهية الدينية إلى الواجهة. غير أن هذا القرار لم يُنهِ الجدل، بل فتح الباب أمام نقاش أوسع حول التوازن بين حماية الأقليات وصون الحريات الأساسية.
في هذا السياق، برزت مخاوف الجالية المسلمة، التي ترى أن تصاعد الإسلاموفوبيا بات واقعًا يوميًا لا يمكن تجاهله. جليلة عبد السلام، رئيسة جمعية المرأة المسلمة في أستراليا، عبّرت بوضوح عن هذا القلق، مؤكدة أن الظاهرة ليست وليدة حادثة واحدة، بل مسار متراكم يتغذى مع كل أزمة عالمية أو محلية.
الإسلاموفوبيا لم تبدأ مع الهجوم الأخير، بل هي في تصاعد ملحوظ بعد كل حادث يحصل في العالم أو في أستراليا. الكراهية لم تعد مجرد إساءات فردية عابرة، بل تحوّلت في بعض الأحيان إلى ممارسات تمييزية ممنهجة.
رئيس جمعية المرأة المسلمة في أستراليا جليلة عبد السلام
وتستحضر تجربة شخصية صادمة حين نشرت صورة رسمية لها، لتتفاجأ خلال ساعات بمئات الرسائل العدائية. تجربة جعلتها تدق ناقوس الخطر، لا على سلامتها وحدها، بل على سلامة الفئات الأضعف في المجتمع، قائلة: "الخطر هنا أن الإسلاموفوبيا لا تقتصر على كراهية الأفراد، بل تشمل أيضًا سوء معاملة وتمييزًا ممنهجًا داخل المؤسسات".
ورغم الترحيب المبدئي بأي تشريع يهدف إلى ضبط خطاب الكراهية، ترى عبد السلام أن مسودة القانون المطروحة تعاني نقصًا جوهريًا، إذ لا تتضمن الإسلاموفوبيا بشكل صريح. فالقانون، بحسب رأيها، يركّز على العرق واللون والأصل، متجاهلًا البعد الديني وتجربة المسلمين المعيشة، ولا سيما النساء.
وتوضح موقفها بقولها: "يجب أن تكون الإسلاموفوبيا جزءًا من القانون، لا أن تُستثنى منه"، مؤكدة أن إدانة جميع أشكال العنف لا تتعارض مع المطالبة بحماية قانونية واضحة من خطاب يستهدف المسلمين على أساس دينهم.
أنا كمرأة مسلمة أفتخر أن أكون أسترالية مسلمة، ومن حقي أن أعيش بأمان وكرامة في هذا البلد
أحد أكثر محاور النقاش حساسية يتمثل في الخوف من أن يؤدي ضبط خطاب الكراهية إلى تقييد حرية التعبير، وهي قيمة راسخة في الديمقراطية الأسترالية. هنا، تدعو عبد السلام إلى مقاربة متوازنة لا تُجرّم الآراء السياسية المشروعة، ولا تترك في الوقت نفسه المجال مفتوحًا أمام التحريض والعنصرية.
تقول في هذا السياق: "القانون لازم يحقق توازنًا بين حماية المجتمع من الكراهية والتمييز، وبين ضمان حرية التعبير الأساسية"، مشددة على ضرورة الوضوح في الصياغة حتى لا يتحول الخوف من القانون إلى قيد جديد على النقاش العام.
في رسالتها إلى الحكومة الفدرالية، تؤكد عبد السلام أن الإسلاموفوبيا "حقيقة واقعة" وليست مجرد شعور ذاتي، وأن أي قانون لا يُبنى على مشاورات حقيقية مع المجتمعات المتأثرة سيبقى قاصرًا عن توفير الحماية المطلوبة. وهي تدعو إلى حلول طويلة الأمد تعالج الجذور الاجتماعية للكراهية، لا أعراضها فقط.
أما رسالتها إلى المجتمع الأسترالي الأوسع، فهي دعوة للاندماج لا للانسحاب، وللمواجهة الهادئة بدل الخوف. تنصح النساء المسلمات بعدم العزلة، وبالإبلاغ عن أي اعتداء، وببناء جسور إنسانية يومية، لأن "خلق مساحات ترابط بيننا كمجتمع هو الطريق للحد من الخوف والانقسام".
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.