محمد شيخو واحد من بين 142 ألف شخص اضطروا إلى الفرار من المدينة، ويصف لحظات الرعب التي عاشها مع عائلته قائلاً: "سقط مقذوف في الساحة المجاورة لمنزلنا، فغادرنا. لا أحد بقي في الشوارع. الوضع سيئ جداً للناس في الداخل. من لديه الإمكانيات يمكنه الاختباء. قضينا الليل كله تحت الدرج، أنا والأطفال".
وكانت أعمال العنف قد اندلعت إثر معارك دارت في شوارع حلب بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية (SDF)، ما أدى إلى شلل شبه كامل في مظاهر الحياة اليومية، مع إغلاق المدارس والجامعات والمكاتب الحكومية، وتعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب.
وتُعد هذه الاشتباكات الأحدث في سلسلة مواجهات تشهدها المدينة، في وقت يسعى فيه مسؤولون إلى إحياء اتفاق يهدف إلى معالجة أعمق انقسام متبقٍ في البلاد، عبر دمج قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة مع الحكومة المركزية.
غير أن الطرفين فشلا في تنفيذ اتفاق وُقّع في آذار/مارس 2025، كان ينص على دمج الإدارة شبه الذاتية للأكراد وقواتهم العسكرية ضمن الحكومة السورية الجديدة.
ويتساءل سكان محليون عن أسباب تجدّد العنف بعد سنوات من الحرب الأهلية، ومن بينهم أفرين جوان، التي تقول: «لماذا يحدث هذا التحريض الطائفي والعنصرية؟ لماذا هناك نحن وهم؟ نحن جميعاً أبناء سوريا. هويتنا سورية وتشمل كل الطوائف. هذه الضربات تُهجّرنا ونحن أصلاً مهجّرون».
وتتردد قوات سوريا الديمقراطية في التخلي عن الحكم الذاتي الذي حققته خلال 14 عاماً من الحرب، والذي منحها السيطرة على سجون تنظيم داعش وموارد نفطية، في بلد لا يزال هشاً بعد أكثر من عام بقليل على الإطاحة بنظام بشار الأسد.
وتسيطر هذه القوات على مساحات واسعة من شمال وشمال شرق سوريا، وكانت لاعباً أساسياً في الهزيمة الإقليمية لتنظيم داعش عام 2019.
ويحمل فشل دمج قوات سوريا الديمقراطية في الجيش السوري مخاطر تصعيد إضافي، وقد يؤدي إلى استدراج تركيا، التي تهدد بشن هجوم ضد المقاتلين الأكراد الذين تصفهم بالإرهابيين.
وفي بيان نُشر هذا الأسبوع، أعلنت قيادة عمليات الجيش العربي السوري أن جميع المواقع العسكرية التابعة لقوات سوريا الديمقراطية داخل حيّي الشيخ مقصود والأشرفية في حلب باتت أهدافاً عسكرية مشروعة.
في المقابل، يدفع الأكراد باتجاه نظام حكم لا مركزي، وهي فكرة ترفضها السلطات السورية الجديدة.
رئيس بلدية الحسكة، فاروق طوزو، أكد أن السكان مستعدون للدفاع عن الحكم الذاتي في المناطق الكردية، قائلاً: «المجموعات المرتزقة تستهدف المدنيين والمستشفيات وسكان تلك الأحياء بهدف كسر معنويات الناس. لكننا نحن، جميع مكونات شمال شرق سوريا والإدارة الذاتية، نعتبر أنفسنا مستعدين للتضحية من أجل الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد».
من جهته، دعا ستيفان دوجاريك، المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، جميع الأطراف إلى ممارسة أقصى درجات ضبط النفس، محذّراً من تعرّض المدنيين لمزيد من الأذى.
وقال: «تؤكد الأمم المتحدة مجدداً أن على جميع الأطراف التزاماً واضحاً بموجب القانون الإنساني الدولي بحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية. ندعو إلى خفض التصعيد فوراً، واتخاذ كل الإجراءات لمنع المزيد من الضرر، واستئناف المفاوضات سريعاً من أجل التنفيذ الكامل لاتفاق العاشر من آذار/مارس».
في المقابل، أعلنت الحكومة السورية أنها فتحت ممرين إنسانيين لتمكين المدنيين من الفرار من مناطق النزاع، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق حلب إلى جولة جديدة من العنف.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، يرجى الضغط على خاصيّة Transcription بأعلى الصفحة.
استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد وعلى القناة 304 التلفزيونية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.









