للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
الكليجة .. رمز وايقونة
تصف الشيف أم عدي المخبوزات العربية بأنها "رائحة الأمّهات والجدّات"، مشيرة إلى أنّ الكليجة ليست مجرد حلوى، بل رمزٌ من رموز الذاكرة العراقية.
السر في الكليجة هو الهيل والسمن البلدي وجذورها تمتد الى حضارات بلاد الرافدين القديمالشيف أم عدي
وتقول إن لحظة خبزها "كأنها تفتح بابا مغلقا منذ زمن"، مستعيدةً أجواء العيد في العراق "البيت مليان حركة… ناس تعجّن وناس تحشي وناس تنقل الصواني. الفرحة تسبق الرائحة ".
وتوضح أنّ سر الكليجة بتعطيش الجيم لا يُكتب في الوصفات، بل ينتقل من يد إلى يد وتقول "السر هو الهيل… والسمن البلدي. هذا الخيط السري الذي يربطك بالوطن".
وتشير إلى أن جذور الكليجة تمتد إلى حضارات بلاد الرافدين، عندما كان السومريون يصنعون بسكويت التمر قبل آلاف السنين.
وتضيف أم عدي أنّ استقبال الأستراليين لهذه النكهات كان لافتاً، قائلة "لما يذوقونها يقولون واو… ويرجعون يطلبون بعد. الحمد لله وصلت نكهتنا للعالم" ،ماضيةً إلى القول إن الكليجة اليوم "كوكيزنا العربي"الذي ينافس بقوة في استراليا بل ان الكليجة تفوقت .
معمول الشام .. موسيقى البيوت القديمة
أما الشيف السورية جمانة شرف، فتروي أنّ المعمول بالنسبة لها "ليس مجرد قطعة حلوى، بل قصة حب تُخبز بالقلوب".
وتصف صوت القالب الخشبي بأنه "موسيقى تخرج من كل بيت"، مستذكرةً لحظات طفولتها في دمشق حين كانت العائلات تجتمع حول الطاولة قبل العيد بأسبوع.
أول خيط من رائحة المعمول لحظة خروجه من الفرن كفيل بإعادة شريط كامل من الذاكرة وكأنني لم اغادر سورياالشيف جمانة شرف
وتوضح جمانة أنّ أول رائحة تخرج من الفرن السمنة، ماء الزهر، وماء الورد كفيلة بإعادة شريط كامل من الذاكرة "كأنه شريط يمرّ قدّامي… كأنه ما طلعنا من سوريا ".
وحين تقدّم المعمول لصديقة أسترالية، فهي لا تعطيها مجرد حلوى، بل كما تقول "أقدّم لها حضارة .. قصة .. ومحبة ممزوجة بكل قطعة".
وتشير جمانة شرف إلى أن المجتمع الأسترالي بات يتذوق هذه المخبوزات بشغف، وأن المعمول العربي أصبح جزءا من المشهد الغذائي في المقاهي والأسواق.
النكهات العربية… تراث يتجدد في أستراليا
أما الشيف الأردنية رانيا إيراني، فترى أن سر المخبوزات العربية يكمن في مكوّناتها الأصيلة مثل المستكة والمحلب وزيت الزيتون والسمنة.
وتوضح أن تزايد عدد الجالية العربية في السنوات الأخيرة ساعد في انتشار هذه المكونات، ثم انتشار الأطباق التقليدية نفسها.
وتصف رانيا مشاركة الجاليات لأطعمتها في الحدائق والمناسبات بأنها "طقس يعوّض غياب العائلة في الغربة"، مشيرة إلى أن كعك العيد والمعمول أصبحا جزءا أساسيا من هذه اللقاءات.
وتلفت إلى أنّ الأستراليين منفتحون جداً تجاه هذه النكهات، قائلة "يسألون ويتذوقون… ويحبون أن يتعرّفوا على تراثنا".
اما حليمة صالح من مصر فأشارت الى الى تأصيل اخر ضارب في القدم وهي تقول ان الفراعنة كانوا يصنعون المعمول ويشكلونه على هيئة الشمس (الإله آمون) أو أقراص من تمر حلو، وظل المصريون وغيرهم يصنعونه في الأعياد حتى الآن
واكدت ان هذه المخبوزات ليست مجرد وصفات… إنها ذاكرة أعياد، وصوت أمّ، ودقة يدٍ حافظة للتقاليد
من الكليچة العراقية .. إلى معمول الشام ولبنان إلى كعك الأردن وكحك مصر ، تمتد وصفات تحمل أكثر مما يبدو على صواني الأفران. إنها وصفات الذاكرة… وصفات أمّهاتٍ وجدّات… وصفاتٌ تشمها فتدخل القلب دون استئذان، لتصبح جسرا بين الوطن والمهجر، واحتفالاً بالهوية في استراليا.
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.



