الكليجة والمعمول.. مخبوزات العيد وهوية تحمل ذاكرة البيوت العربية

kleicha 1.jpg

الكليجة والمعمول والكعك والكحك .. من رائحة الفرن إلى ذاكرة العيد في المهجر

لم تعد المخبوزات العربية من الكليجة والمعمول والكعك والكحك مجرد وصفات، بل تحولت إلى ذاكرة أعياد وروائح تعيد تشكيل الهوية في المهجر. أربع سيدات من العراق وسوريا ومصر والأردن يمتهن إعداد هذه المخبوزات في أستراليا يؤكدن أن في نكهاتها قصة حضارة تمتد لآلاف السنين. وأن لحظة خروج الصينية من الفرن لم تعد طقساً عابراً في المطبخ، بل خيط حنين يربط الأجيال بجذورها الأولى وصوت أم ودقة يد تحافظ على التقليد كأنها تعيد عزف لحن قديم وهي أيضاً قصة اندماج ناعم تحمل إرثها مع مجتمع يحتضن التنوع ونكهة سنجرب أن نشم رائحتها ونحن نستمع لسيدات عربيات يتحدثن عن سرها.


للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

Kleicha.jfif
الكليجة العراقية ليست مجرد حلوى بل هي رسالة تعبر عن المشاركة والمحبة

الكليجة .. رمز وايقونة

تصف الشيف أم عدي المخبوزات العربية بأنها "رائحة الأمّهات والجدّات"، مشيرة إلى أنّ الكليجة ليست مجرد حلوى، بل رمزٌ من رموز الذاكرة العراقية.

السر في الكليجة هو الهيل والسمن البلدي وجذورها تمتد الى حضارات بلاد الرافدين القديم
الشيف أم عدي

وتقول إن لحظة خبزها "كأنها تفتح بابا مغلقا منذ زمن"، مستعيدةً أجواء العيد في العراق "البيت مليان حركة… ناس تعجّن وناس تحشي وناس تنقل الصواني. الفرحة تسبق الرائحة ".

وتوضح أنّ سر الكليجة بتعطيش الجيم لا يُكتب في الوصفات، بل ينتقل من يد إلى يد وتقول "السر هو الهيل… والسمن البلدي. هذا الخيط السري الذي يربطك بالوطن".

وتشير إلى أن جذور الكليجة تمتد إلى حضارات بلاد الرافدين، عندما كان السومريون يصنعون بسكويت التمر قبل آلاف السنين.

umm uday.jfif
الشيف أم عدي

وتضيف أم عدي أنّ استقبال الأستراليين لهذه النكهات كان لافتاً، قائلة "لما يذوقونها يقولون واو… ويرجعون يطلبون بعد. الحمد لله وصلت نكهتنا للعالم" ،ماضيةً إلى القول إن الكليجة اليوم "كوكيزنا العربي"الذي ينافس بقوة في استراليا بل ان الكليجة تفوقت .

معمول الشام .. موسيقى البيوت القديمة

أما الشيف السورية جمانة شرف، فتروي أنّ المعمول بالنسبة لها "ليس مجرد قطعة حلوى، بل قصة حب تُخبز بالقلوب".

وتصف صوت القالب الخشبي بأنه "موسيقى تخرج من كل بيت"، مستذكرةً لحظات طفولتها في دمشق حين كانت العائلات تجتمع حول الطاولة قبل العيد بأسبوع.

Kleicha and Mamoul 3.jfif
أول خيط من رائحة المعمول لحظة خروجه من الفرن كفيل بإعادة شريط كامل من الذاكرة وكأنني لم اغادر سوريا
الشيف جمانة شرف

وتوضح جمانة أنّ أول رائحة تخرج من الفرن السمنة، ماء الزهر، وماء الورد كفيلة بإعادة شريط كامل من الذاكرة "كأنه شريط يمرّ قدّامي… كأنه ما طلعنا من سوريا ".

وحين تقدّم المعمول لصديقة أسترالية، فهي لا تعطيها مجرد حلوى، بل كما تقول "أقدّم لها حضارة .. قصة .. ومحبة ممزوجة بكل قطعة".

وتشير جمانة شرف إلى أن المجتمع الأسترالي بات يتذوق هذه المخبوزات بشغف، وأن المعمول العربي أصبح جزءا من المشهد الغذائي في المقاهي والأسواق.

النكهات العربية… تراث يتجدد في أستراليا

أما الشيف الأردنية رانيا إيراني، فترى أن سر المخبوزات العربية يكمن في مكوّناتها الأصيلة مثل المستكة والمحلب وزيت الزيتون والسمنة.

وتوضح أن تزايد عدد الجالية العربية في السنوات الأخيرة ساعد في انتشار هذه المكونات، ثم انتشار الأطباق التقليدية نفسها.

kleicha 4.jfif

وتصف رانيا مشاركة الجاليات لأطعمتها في الحدائق والمناسبات بأنها "طقس يعوّض غياب العائلة في الغربة"، مشيرة إلى أن كعك العيد والمعمول أصبحا جزءا أساسيا من هذه اللقاءات.

وتلفت إلى أنّ الأستراليين منفتحون جداً تجاه هذه النكهات، قائلة "يسألون ويتذوقون… ويحبون أن يتعرّفوا على تراثنا".

halima salih.jfif
الشيف حليمة صالح

اما حليمة صالح من مصر فأشارت الى الى تأصيل اخر ضارب في القدم وهي تقول ان الفراعنة كانوا يصنعون المعمول ويشكلونه على هيئة الشمس (الإله آمون) أو أقراص من تمر حلو، وظل المصريون وغيرهم يصنعونه في الأعياد حتى الآن

واكدت ان هذه المخبوزات ليست مجرد وصفات… إنها ذاكرة أعياد، وصوت أمّ، ودقة يدٍ حافظة للتقاليد

من الكليچة العراقية .. إلى معمول الشام ولبنان إلى كعك الأردن وكحك مصر ، تمتد وصفات تحمل أكثر مما يبدو على صواني الأفران. إنها وصفات الذاكرة… وصفات أمّهاتٍ وجدّات… وصفاتٌ تشمها فتدخل القلب دون استئذان، لتصبح جسرا بين الوطن والمهجر، واحتفالاً بالهوية في استراليا.

أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now