وفق الخبير العالمي في شؤون النفط والطاقة الدكتور ممدوح سلامة، فإن جذور الأزمة تعود إلى سنوات طويلة من الإهمال في الاستثمار داخل قطاع النفط، إضافة إلى انهيار البنية التحتية وتراجع الكفاءات التقنية. غير أن العامل الحاسم، بحسب سلامة، يتمثل في العقوبات الأميركية التي حالت دون تدفق الاستثمارات الأجنبية ومنعت الشركات الكبرى من العمل بحرية داخل فنزويلا.
هذه العقوبات جعلت الإنتاج النفطي الفنزويلي ينخفض تدريجياً إلى مستويات تاريخية متدنية، حيث يقدَّر الإنتاج خلال العامين الماضيين بنحو مليون برميل يومياً أو أقل، يذهب نحو 90% منه إلى الصين بطرق التفافية. ورغم ذلك، يؤكد سلامة أن أي تغيير سياسي أو تدخل خارجي لن يؤدي تلقائياً إلى زيادة الإنتاج، ما لم تُضخ استثمارات ضخمة وطويلة الأمد.
تشير التقديرات إلى أن فنزويلا تحتاج إلى نحو 100 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية، وإلى فترة لا تقل عن عشر سنوات، لرفع إنتاجها إلى ما بين 3 و3.5 ملايين برميل يومياً، وهي المستويات التي كانت عليها قبل عقود. لكن هذا الرقم يطرح تساؤلات جوهرية حول استعداد الولايات المتحدة أو غيرها لتحمل هذه الكلفة العالية، في ظل بيئة سياسية غير مستقرة وحساسية وطنية فنزويلية تجاه الهيمنة الخارجية.
وعلى الرغم من ضخامة الاحتياطي، فإن التطورات في فنزويلا لم تُحدث تأثيراً يُذكر على أسعار النفط العالمية. فالأسواق، بحسب سلامة، باتت أقل حساسية للمخاطر الجيوسياسية في حالات مماثلة، خصوصاً عندما تكون الكميات المتأثرة محدودة. كما أن منظمة أوبك تمتلك القدرة على تعويض أي نقص ناتج عن تراجع الصادرات الفنزويلية، ما يقلل من انعكاس الأزمة على الأسعار.
أما من حيث نوعية النفط، فخام فنزويلا يُعد نفطاً ثقيلاً، مشابهاً للنفط الكندي، وتملك الولايات المتحدة بنية تكرير متقدمة قادرة على التعامل معه بكفاءة. بل إن القرب الجغرافي يجعل استيراده، نظرياً، أقل كلفة من استيراد نفط مماثل من الخليج. إلا أن العائق السياسي يبقى العامل الفاصل، وليس الجدوى التقنية أو الاقتصادية.
وفيما يتعلق بتأثير أي انتعاش مستقبلي للإنتاج الفنزويلي على المستهلك العالمي، يرى سلامة أن ذلك لن يؤدي بالضرورة إلى انخفاض ملموس في أسعار الوقود. فالطلب العالمي على النفط مرشح للارتفاع مع نمو السكان والاقتصاد العالمي، في وقت تتجه فيه الاحتياطيات السهلة الاستخراج إلى النضوب، ما يعني أن أي زيادة في المعروض قد تُمتص سريعاً.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.








