للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
حلم الهجرة… فكرة قديمة لا تموت
يعود حلم الهجرة لدى فريد نمرود إلى سنواتٍ سبقت مغادرته العراق. فبعد حصوله على فرصة لمتابعة دراسة الدكتوراه في الهندسة في بريطانيا، كان القرار واضحاً في ذهنه منذ اللحظة الأولى.
يتذكر وقوفه في المطار مودعاً أهله، وهو يقول لهم بثقة: "لن أعود". لم يكن ذلك تهوّراً، بل إدراكاً مبكراً بأن مستقبله المهني والإنساني سيكون خارج الحدود.
في لندن، بدأ العمل في مشاريع هندسية كبرى، أبرزها في مطار هيثرو، وهناك أعاد تفعيل ملف الهجرة إلى أستراليا. إلا أن الظروف السياسية المتوترة آنذاك بين العراق والكويت في تسعينيات القرن الماضي أدت إلى رفض طلبه في البداية، لتتأجل الرحلة سنواتٍ أخرى.
اقرأ المزيد

دليلك الشامل حول التخييم في أستراليا
من لندن إلى أستراليا… الهجرة عبر بوابة العمل
لم يستسلم فريد. عبر شبكة علاقاته المهنية، وبمساعدة صديق سبق أن هاجر إلى أستراليا، قدّم طلباً جديداً عبر شركة هندسية أسترالية.
نجح في الحصول على عقد عمل، تلاه تأجيل إجراءات الهجرة إلى حين استكمال المتطلبات الطبية والقانونية، ليبدأ لاحقاً العمل بتأشيرة عمل لمدة أربع سنوات، انتهت بالحصول على الجنسية البريطانية ثم الأسترالية.
لماذا أستراليا؟ القرار العائلي قبل المهني
رغم نجاحه المهني في بريطانيا، لم يكن القرار بالاستقرار في أستراليا اقتصادياً فقط.
كان العامل الحاسم هو العائلة. فوالداه وأشقاؤه الأربعة كانوا قد استقروا في سيدني، بينما كانت الأسرة موزعة بين لندن وكندا.
يقول فريد إن لحظة القرار كانت إنسانية بامتياز: "إلى متى نبقى متفرقين؟".

ذروة المسار الهندسي… والعمل الذي كان متعة
في أستراليا، شارك فريد نمرود في مشاريع هندسية بارزة، من بينها مبنى أستراليا بوست في وسط ملبورن، إلى جانب أعمال كبرى أخرى في قطاع البنية التحتية.
يصف تلك المرحلة بأنها من أجمل فترات حياته المهنية، حيث كان يطبّق ما تعلّمه أكاديمياً على أرض الواقع، بشغفٍ جعله أحياناً يحمل العمل معه إلى المنزل، ويقضي ساعات إضافية في التفكير والتخطيط.
الهجرة الثانية… حين يتغير المسار لا القيمة
بعد أكثر من 21 عاماً في بريطانيا، لم تكن صدمة الانتقال إلى أستراليا كبيرة.
فالنظام، والقوانين، وثقافة العمل كانت متشابهة، ما جعل بريطانيا بمثابة محطة تحضيرية قبل الاستقرار النهائي في أستراليا.
لكن التحدي الحقيقي لم يكن جغرافياً، بل مهنياً.
مع التقدم في العمر، وتغير سوق العمل، بات من الصعب على شركات الهندسة توظيف مهندسين في الستينات من العمر، مهما بلغت خبرتهم.

من الهندسة إلى التعليم… القرار الصعب الذي لم يكن صادماً
لم يأتِ التحول إلى مجال التدريس نتيجة فشل، بل كخيار واقعي وواعي.
حين سنحت له فرصة العمل مع طلاب من المهاجرين الجدد في مدرسة خاصة، وجد فريد نفسه في موقع جديد للعطاء.
الانتقال لم يكن صادماً نفسياً كما قد يتخيل البعض. فالتعليم كان دائماً جزءًا من حياته، والهندسة لم تختفِ، بل تحوّلت إلى خبرة ينقلها للآخرين.
حين تصبح الخبرة جسراً للمهاجرين الجدد
عمل فريد مع طلاب قادمين من دولٍ متعددة: كينيا، فيتنام، تركيا، ودول عربية.
كان يشعر أن دوره يتجاوز التعليم، إلى الدعم الإنساني الفردي، خاصة في جلسات التعليم المباشر واحد لواحد.
يؤكد أن متعته الحقيقية كانت في مساعدة هؤلاء على عدم الانقطاع عن أحلامهم المهنية، وتشجيعهم على إيجاد مسار قريب من اختصاصاتهم الأصلية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.







