للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي. يؤكد الرئيس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم المسجلة رسميًّا لدى الدولة اللبنانية الدكتور إبراهيم قسطنطين أن متجاوز الخلافات التنظيمية والتركيز على القواسم المشتركة والعمل المشترك على أن توحيد صفوف الاغتراب اللبناني يشكّل ركيزة أساسية لدعم لبنان والجاليات في الخارج، معتبرًا أن الانقسام يُضعف القدرة على التأثير الوطني.
من أستراليا، وفي أول إطلالة له بعد انتخابه، شدّد الرئيس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، الدكتور إبراهيم قسطنطين، على أن وحدة الاغتراب ليست ترفًا تنظيميًا، بل أولوية وطنية واستراتيجية مركزية مؤكدًا:
"من أهم النقاط التي نعمل عليها هي وحدة الاغتراب، لما لها من تأثير إيجابي كبير على لبنان، وعلى الشعب اللبناني، وكذلك على الجاليات اللبنانية في الخارج"، معتبرًا أن اللبنانيين في الانتشار يشكّلون كتلة واحدة متماسكة قادرة على إحداث أثر فعلي إذا ما توحّد صوتها.
جامعة واحدة لا اثنتين
أكد د. قسطنطين أن الجامعة مؤسسة واحدة لا جامعتين، مستقلة وغير حكومية أو طائفية، وتستمد شرعيتها من الاغتراب اللبناني لا من أي سلطة سياسية، مع احترام الإطار القانوني للتسجيل الرسمي.
هو الذي شدّد على أن توحيد الصفوف يبقى أولوية استراتيجية مركزية، مؤكدًا أن وحدة الاغتراب اللبناني تعزز تماسك الجاليات في الخارج، وتقوّي تفاعلها مع دول الاغتراب، وتزيد من القدرة الجماعية للبنانيين حول العالم على دعم لبنان وشعبه ومؤسساته وذلك في المؤتمر الصحفي في سيدني الذي عقد في التاسع من كانون الثاني/يناير بالتعاون مع المجلس القاري الأوقياني، ردّ على الجدل القائم حول وجود جامعتين لبنانيتين ثقافيتين في العالم، موضحًا:
الجامعة ليست جامعتين، بل جامعة واحدة. قد يكون هناك اختلاف في الآراء، لكن الجامعة تبقى واحدة
التقى مع الرئيس العالمي للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم السيد روجيه هاني على أن الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم مؤسسة "مستقلة غير حكومية، وغير سياسية تعمل من الانتشار وللانتشار"، مشددًا على أن شرعيتها لا تُستمد من أي سلطة سياسية، بل من الاغتراب اللبناني نفسه قائلًا:
"الجامعة تستمد شرعيتها من الاغتراب اللبناني، والهيئات الإدارية تُنتخب من قبل المنتشرين اللبنانيين، لا من الدولة اللبنانية إذ تُنتخب هيئتها الإدارية من أبناء هذا الاغتراب نفسه".
أمّا حول تسجيل الجامعة رسميًا لدى وزارة الداخلية اللبنانية، فيوضح د. قسطنطين أنّه إجراء قانوني تنظيمي بحت لا يمسّ استقلاليتها، مُشبِّهًا الأمر بتسجيل الجمعيات في الدول المضيفة، حيث لا تتدخّل الدولة في شؤونها الداخلية، موضحًا:
" أمّا كونها جامعة رسمية، فهي مؤسسة أُنشئت وفق الأطر القانونية للدولة اللبنانية ومسجَّلة أصولًا. وبديهيٌّ أنّ أي عمل رسمي، سواء كان جامعة أو جمعية، يقتضي التسجيل لدى الدوائر الحكومية المختصّة. وهذا التسجيل يعني أنّ أستراليا تعترف بالكيان بوصفه جهة مسجَّلة رسميًا، من دون أن يمسّ ذلك باستقلاليته. فلا الدولة الأسترالية ولا الولاية تتدخّلان في شؤونه الداخلية، بل يظلّ كيانًا مستقلًا يعمل ضمن الإطار القانوني".
وردًّا على التناقض بين الدعوة إلى وحدة الاغتراب وإنكار الجامعة الأم، في الرفض القاطع لوصف الدكتور قسطنطين بأنّه "أوّل رئيس عالمي من أستراليا"، ولا سيّما أنّه كان عضوًا فاعلًا في الجامعة الأم، ولأنّ أستراليا قد أنجبت ثلاثة رؤساء عالميين للجامعة الأم: جو بعيني، ميشال الدويهي، وستيفن ستانتن، وهو أمر موثّق ومعروف في تاريخ الجامعة ومسيرتها، أوضح د. قسطنطين قائلًا:
النقطة الأساسية التي جرى التأكيد عليها هي أنّ الدكتور إبراهيم قسطنطين هو أوّل رئيس للجامعة اللبنانية الثقافية في أستراليا، المسجَّلة رسميًا في لبنان، والتي تُعدّ من قبل الدولة اللبنانية الممثّل الشرعي للاغتراب اللبناني. وأؤكّد احترامي العميق لجو بعيني، وميشال الدويهي، وستيفن ستانتن
يعود قسطنطين إلى جذور الانقسام الذي وقع في منتصف تسعينيات القرن الماضي، موضحًا أن الخلاف كان تنظيميًا حول آلية تداول رئاسة الجامعة بين القارات وتحديدًا عام 1996 حيث برز خلاف أساسي شكل نقطة التحوّل الأساسية التي أدّت إلى انقسام الجامعة، حيث بات هناك مساران: أحدهما يمثّله الفريق الذي يقوده ناجي نعيم، ويُشار إليه لاحقًا بالجامعة التابعة للفئة الثانية، فيما استمرّ المسار الآخر، وهو الجامعة التي نتابعها اليوم، باعتبارها الجهة الأساسية المسجّلة رسميًا لدى الدولة اللبنانية في وزارة الداخلية، وما زالت كذلك حتى اليوم قائلًا:
"في عام 1996، أُعلن الأستاذ ناجي نعيم الذي أخترمه أنه آن الأوان لرئاسة الجامعة ما قوبل بالرفض، وأدى إلى الانقسام".
ويضيف أن المؤسسة التي واصلت عملها وفق الدستور الأساسي، ومن دون انقطاع، هي التي شكّلت الامتداد المؤسساتي المستمر قائلًا:
"في نهاية المطاف، العمل على الأرض هو الذي يبرهن شرعية أي مؤسسة".
حوار بدل القطيعة
يكشف د. قسطنطين رغم حساسية الملف، عن تطور لافت يتمثل بانطلاق مسار حوار بين الطرفين:
بدأ الحوار بين الجانبين، وحصل تواصل مباشر بيني وبين الأستاذ روجيه هاني، وهناك مشاريع لتشكيل لجان حوار في المرحلة المقبلة
ويشدد على أن القواسم المشتركة تفوق بكثير نقاط الخلاف:
"لدينا قواسم مشتركة أكثر بكثير مما يفرقنا، ولم تعد تهمني تسميات من هو الأصلي أو الأم أو الرديف".
تمثيل الاغتراب في الانتخابات
فيما يمرّ لبنان بمرحلة مفصلية من تاريخه، تتكاثف فيها الأزمات وتتعمّق الانقسامات، في الداخل كما في الاغتراب. وفي خضم هذا المشهد المقلق، يعود ملف الانتشار اللبناني إلى الواجهة بوصفه ركيزة أساسية من ركائز الصمود الوطني، وشريانًا حيويًا لوطن يواجه أخطر تحدياته الوجودية.
في ملف تمثيل المغتربين في الانتخابات النيابية، عبّر قسطنطين عن موقف واضح يعبّر عن شريحة واسعة من المنتشرين:
"الاغتراب اللبناني يريد حقه الكامل في الانتخاب داخل لبنان، ويريد الحقوق نفسها التي يتمتع بها المقيم".
ويرفض حصر تمثيل الانتشار بستة نواب فقط، معتبرًا ذلك تمثيلًا رمزيًا لا تأثير له:
"لا نريد ستة نواب من الخارج لا تأثير فعلي لهم على القرار الوطني. أدنى حقوقنا أن ننتخب المجلس النيابي وأن ننتخب في بلداتنا وقُرانا".
ويشير إلى أنه لمس توافقًا مبدئيًا لدى الرؤساء الثلاثة في لبنان على هذا المطلب، مع ميل واضح إلى تجاوز فكرة النواب الستة.
رؤية من الاغتراب إلى الوطن
بوصفه ابن اغتراب عاش عقودًا في أستراليا، يرى قسطنطين أن تجربة الديمقراطية وحقوق الإنسان يجب أن تتحول إلى قيمة مضافة للبنان، لا عبئًا عليه:
"لا أريد للسياسة اللبنانية أن تتحكم بمجرى حياتنا. ما تعلّمناه في بلدان الاغتراب من ديمقراطية وحقوق إنسان، يجب أن ننقله إلى لبنان لا العكس".
والهدف، بحسبه، هو التأثير الإيجابي على القرار الداخلي بدل الارتهان له.
في ختام حديثه، يلخّص الدكتور إبراهيم قسطنطين هاجس الاغتراب اللبناني مختصرًا اياه بالحفاظ على الوطن :
"همّنا الأساسي ألا نخسر وطننا. لبنان عزيز على قلوبنا جميعًا، ولا نريد أن نخسر شبرًا واحدًا من مساحته البالغة 10,452 كيلومترًا مربعًا".
ويختم برسالة جامعة إلى اللبنانيين في الداخل والخارج:
"كلنا يد واحدة وقلب واحد، وإن شاء الله تحمل الأشهر المقبلة خطوات إيجابية نحو الوحدة".
هل يُمثّل الاغتراب اللبناني، شريان الوطن الجريح، بجامعة "جامعة" واحدة في المستقبل القريب؟
الإجابة في الملف الصوتيّ أعلاه.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي. هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل و أندرويد وعلى SBS On Demand.