للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
ولدت ماري ماكيلوب لمهاجرين اسكوتلنديين رُزقا ثمانية أولاد أكبرهم ماري التي أبصرت النور عام 1842 في ضاحية فيتزروي شرقي ملبورن.
عائلتها الفقيرة لم تعرف إلا المعاناة، فاضطرت الشقيقة الكبرى، وهي لم تتجاوز سن السادسة عشرة، أن تعمل لتساعد إخوتها وأخواتها.
معلّمة. كاتبة. مربية. كانت تعمل بلا كلل. لكنها كانت أيضاً.. تراقب.
المتمردة بداخلها كانت تسأل: لماذا التعليم حكر على الأغنياء؟
ويشاء القدر أن يضع في طريقها رجلاً سيغيّر حياتها.. ويُطلق دون أن يدري، رحلتَها نحو القداسة.
إنه جوليان تينيسون وودز، كاهن ثائر على التقاليد رأى ماري لأول مرة في بلدة "بينولا" الصغيرة جنوبي أستراليا عندما كانت تعمل مربية في مزرعة عمها فأخذها تحت جناحيه ومعاً افتتحا عام 1866 في إسطبل صغير أول مدرسة مجانية للأطفال الفقراء.
في نفس العام، دخلت ماري سلك الكهنوت وأصبحت تُعرف بالأخت Mary of the Cross.
بشخصيتها القيادية كان لا بد أن يكون صوتها مسموعاً وأن تكون بصمتها حاضرة.
أطلقت ماري ماكيلوب جماعة راهبات "القديس يوسف للقلب الأقدس" — المعروفة باسم "اليوسفيات".
راهبات لسن كغيرهن. ملابس بسيطة. بدون مقتنيات. لا خضوع إلا لقوانين الرهبنة. وليس لسلطة الأساقفة المحليين. استقلاليتهن أثارت غضب الكنيسة آنذاك.

ماري ماكيلوب كانت تهدد نظاماً تقليدياً عمره مئات بل آلاف السنين.
وكانت امرأة صاحبة رأي. وهذا لم يُعجب بعض رجال الدين.
بعد خمس سنوات، انفجر الصراع.
في عام 1871، أسقف أديلايد، بضغط من رجال دين محافظين، ألقى الحرم الكنسي على ماري بتهمة العصيان
لخمسة أشهر، لم يُسمح لماري ماكيلوب بتلقي المناولة، ولا بارتداء زي الراهبات، ولا بالتدريس.
لكنها لم تستسلم. لم تعتذر. لم تتراجع. واكتفت بهذه الكلمات: "إلهي، أشكرك على كل شيء".
مع تزايد الغضب الشعبي، تدخل الفاتيكان. الأسقف الذي ألقى عليها الحرمان، سحب وهو على فراش الموت، قرار حرمانها.
استعادت ماري مكانتها، لكنها لم تسلم من المضايقات. استمرت الضغوط والتدخلات في شؤون جماعتها. لكنّ ذلك زادها إصراراً على إكمال رسالتها.
سافرت في أرجاء أستراليا ونيوزيلندا، تؤسس المدارس والملاجئ ودور الأيتام، وتُعلّم الفقراء والفتيات، خصوصاً في المناطق النائية.
شعارها كان: التعليم حق، وليس امتياز
وكانت تقول: "لا تتجاهل أي محتاج إذا كان بيدك أن تفعل شيئاً."
وكما لكل بداية.. نهاية. حتى للقديسين.
في سنواتها الأخيرة، أصيبت ماري ماكيلوب بجلطة دماغية أقعدتها. لكنها ظلت تكتب، تقود، وتدافع عن رسالتها. وعام 1909، عن عمر 67 سنة، أغمضت عينيها للمرة الأخيرة.

لكن قصتها لم تنتهِ. بعد أكثر من قرن، فصولها تتوالى مع كل كتاب يفتحه طالب ليتلقى العلم في أكثر من مئة مدرسة أسّستها في أستراليا ونيوزيلندا، وآلاف المعلمين والمعلمات الذين ألهمتهم فساروا على خطاها.
يوم أعلن البابا يوحنا بولس الثاني تطويبها عام 1995، وأعلن خليفته بنديكتوس قداستها عام 2010، لم يكن ذلك تتويجاً لمعجزاتها فقط، بل لأنها كرّست حياتها في خدمة الآخرين، ووقفت مع الضعفاء، ودافعت عنهم، حتى النهاية.
ماري ماكيلوب لم تُطوّب أول قديسة لأستراليا لأنها كانت وديعة… بل لأنها كانت شجاعة.
استمعوا إلى القصة الكاملة لقديسة أستراليا الأولى "ماري ماكيلوب" في الرابط الصوتي بأعلى الصفحة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.



